الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٠ - الكلام في ما لو شهد بعض بالإكراه و بعض بالمطاوعة
و قال في الثاني: إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا بامرأة فشهد اثنان أنّه أكرهها و آخران انّها طاوعته قال الشافعي: انّه لا يجب عليه الحدّ و هو الأقوى عندي، و قال أبو حنيفة: عليه الحدّ و به قال أبو العبّاس. دليلنا انّ الأصل برأيه الذمّة، و إيجاب الحدّ يحتاج الى دليل و أيضا الشهادة لم تكمل بفعل واحد و انّما هي شهادة على فعلين لانّ الزنا طوعا غير الزنا كُرها[١].
و حاصل الاستدلال على استقرار الحدّ عليه- كما هو مختاره في المبسوط- هو تمام الشهادة و كما لها بالنسبة إلى زناه لأنّ المرأة سواء كانت مكرهة في زناها أو مطاوعة فإنّ الرجل قد زنى بها فيجب عليه الحدّ لتحقّق الشهادة المعتبرة بالنسبة اليه.
و قد مال الى ذلك صاحب الجواهر فإنّه بعد ان نقل الاستدلال على وجوب الحدّ بالاتّفاق على الزنا الموجب للحدّ على كلا التقديرين قال:
و الاختلاف انّما هو في قول الشهود لا في فعله[٢].
و فيه انّ منشأ الاختلاف في القول اختلاف المقول و لو لا اختلاف المقول لاتّحد القول، فاذا قال بعضهم: انّه قد زنى مكرها لها و قال آخرون: انّه قد زنى بها و هي قد طاوعته فالاختلاف انّما هي في قسمي الزنا المختلفين و ذلك لانّ زنا المكره قسم و زنا غير المكره قسم آخر، و الشاهد على ذلك انّ الأوّل موجب للقتل و الثاني للحدّ جلدا أو رجما و حينئذ فلم يتحقّق أربعة شهود على فعل واحد فان هذا الزنا فرد خاص و الآخر فرد آخر منه غير الأوّل، فيقال زنا اكراهى وزنا مطاوعى فهما موضوعان متباينان و لهما حكمان مختلفان لا تعلق لأحدهما بالآخر و هذا نظير تردّد القاتل بين هذا و ذاك الذي لا يمكن الاقتصاص هناك. و على الجملة فلا يجوز اجراء الحدّ على الفعل المردّد.
قال الشهيد الثاني: إذا شهد بعض الأربعة على رجل بأنّه زنى بفلانة مكرها لها في ذلك الزنا و شهد الباقون بأنّه زنى بها مطاوعة له فيه فلا حدّ على
[١] الخلاف كتاب الحدود مسئلة ٢٤.
[٢] جواهر الكلام الجلد ٤١ الصفحة ٣٣٠.