الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٦ - الثاني عشر حكم الجماع قبل إكمال طواف النساء في الحج
قال العلامة في المنتهى- بعد إيراد حسنة حمران و وصفها بالصحة- ما صورته: و هي انما تدل على سقوطها عن من جامع و قد طاف خمسة أشواط. فإن احتج بمفهوم قوله: «فطاف منه ثلاثة أشواط» كان للمنازع ان يحتج بمفهوم الخمسة. و بالجملة فالذي نختاره نحن انه لا كفارة عليه إذا طاف خمسة أشواط، اما لو طاف أربعة أشواط فإنه و ان تجاوز النصف لكن الكفارة تجب عليه، عملا بالأخبار الدالة على وجوب الكفارة على من جامع قبل طواف النساء، إذ هو ثابت في حق من طاف بعضه، السالم عن معارضة طواف خمسة أشواط. اما ابن إدريس فإنه اعتبر مجاوزة النصف في صحة الطواف و البقاء عليه لا في سقوط الكفارة، و قال: الإجماع حاصل على ان من جامع قبل طواف النساء فإن الكفارة تجب عليه. و هو متحقق في ما إذا طاف دون الأشواط مع ان الاحتياط يقتضي وجوب الكفارة. و لا تعويل على هذا الكلام مع ورود الحديث الصحيح و موافقة عمل الأصحاب عليه. انتهى.
أقول: يمكن ان يناقش فيه أولا: بان ما ادعاه من معارضة مفهوم الخمسة لمفهوم الشرط في قوله: «فان طاف منه ثلاثة أشواط» لا معنى له، إذ لا مفهوم في جانب الخمسة بالكلية، و ذلك ان الخمسة انما هي في كلام السائل لا في كلام الامام (عليه السلام) و حيث وقع السؤال عن حكمها أجاب (عليه السلام) فيها بما حاصله انه لا شيء عليه من كفارة و لا إفساد. و بيان الحكم في المسؤول عنه لا يقتضي نفيه عن ما عداه.
و ثانيا: ان ما احتج به- من إطلاق الاخبار الدالة على وجوب الكفارة على من جامع قبل طواف النساء- ففيه ان المتبادر المنساق