الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٢ - الأولى جزاء أكل الصيد بعد قتله
و اكله، و ظهور الثانية في مغايرة الآكل للذابح. انتهى.
أقول: الأظهر الاستدلال على القول المذكور
بما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي أحمد- يعني: محمد بن ابي عمير- عن من ذكره عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «قلت له: المحرم يصيب الصيد فيفديه، أ يطعمه أو يطرحه؟ قال: إذا يكون عليه فداء آخر.
قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه».
فإنها تدل بظاهرها على انه بالأكل منه بعد الفدية تجب عليه فدية أخرى، و كذا لو أطعمه غيره. إلا انه قد تقدم ان هذه الرواية معارضة بجملة من الاخبار الصحيحة الصريحة الدالة على ان ما صاده المحرم يجوز أكل المحل منه، كما هو مذهب جملة من الأصحاب المتقدم ذكرهم ثمة.
و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك اختيار القول الأول، لصحيحة علي بن جعفر المذكورة، حيث قال بعد عبارة المصنف المشتملة على القولين المتقدمين: مستند الأول الرواية الصحيحة عن الكاظم (عليه السلام) و يتحقق الأكل بمسماه، و عليه العمل. و القول الذي استوجهه المصنف للشيخ (رحمه الله) عملا بأصالة البراءة، و حملا للخبر على الاستحباب، أو على بلوغ قيمة المأكول شاة. و لا يخفى ما فيه. انتهى.
أقول: الظاهر ان التقريب في الصحيحة المذكورة الموجب لاستدلال هؤلاء الاعلام (رضوان الله تعالى عليهم) بها هو ان الواجب من الفداء في الظبي- كما تقدم- شاة، و الواجب بمقتضى ذلك اشتراكهم
[١] التهذيب ج ٥ ص ٣٧٨، و الوسائل الباب ١٠ من تروك الإحرام، و الباب ٥٥ من كفارات الصيد.