الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٩ - الثالثة حرمة الشهادة على النكاح و إقامتها
على الحكم حجة شرعية، فما باله يناقش في ذلك في مثل هذه المسألة في مواضع من شرحه؟ و منها- ما تقدم قريبا في صدر المسألة من كون تزويج المحرم عالما عامدا موجبا للتحريم المؤبد. فإن قيل: الفرق بين المسألتين ظاهر، حيث انه لا معارض لاتفاق الأصحاب هنا بخلاف المسألة المتقدمة، فإن ظاهر صحيحة محمد بن قيس عدم التحريم مطلقا، و هو خلاف ما صرح به الأصحاب من التفصيل بالعامد و الجاهل. قلنا: ان كان اتفاق الأصحاب على الحكم و قطعهم به حجة شرعية- يمكن الاعتماد عليها في إثبات الأحكام، كما هو ظاهر كلامه في هذا المقام- فالواجب عليه الجمع بين الرواية المذكورة و بين كلامهم، لانه يصير من قبيل تعارض الدليلين في الحكم، و إلا فلا معنى لكلامه هنا بالمرة.
ثم انه (قدس سره) قال: و ينبغي قصر الحكم على حضور العقد لأجل الشهادة، فلو اتفق حضوره لا لأجل الشهادة لم يكن محرما، و لا يبطل العقد بشهادة المحرم له قطعا، لان النكاح عندنا لا تعتبر فيه الشهادة. انتهى. و هو جيد.
و اما الثاني- و هو الإقامة- فالمشهور عموم التحريم لما لو تحملها محلا أو محرما، خلافا للشيخ حيث قيد تحريم إقامة شهادة النكاح على المحرم بما إذا تحملها و هو محرم. و نقل بعض الأصحاب عن بعضهم انه حكم بخطإ هذه النسبة، و ان المنسوب الى الشيخ إنما هو عدم اعتبار الشهادة إذا تحملها محرما. و استوجه العلامة في التذكرة اختصاص التحريم بعقد وقع بين محرمين أو محل و محرم. و حكى عنه ولده في شرح القواعد انه قال: ان ذلك هو المقصود من كلام الأصحاب. و ظاهر كلام