الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٩ - الثاني- لو اثر فيه ثم رآه بعد ذلك سويا
في جملة من عبائرهم التعبير بربع القيمة، كالشرائع و الإرشاد و غيرهما و نقل عن الشيخ علي بن بابويه و الشيخ المفيد، و ابي الصلاح:
انه يتصدق بشيء و ذهب المحقق في الشرائع و العلامة في القواعد الى ان عليه الأرش، و به قطع في المنتهى و التذكرة، إلا انه نقل فيهما عن الشيخ انه يضمن الجميع، لانه مفض الى تلفه، قال: و هو قول أبي حنيفة [١] و هو- كما ترى- خلاف ما نقله عنه في المختلف.
و العجب من صاحب الذخيرة انه قال هنا نقلا عن العلامة في المنتهى: انه قطع بالأرش، و لم ينقل فيه خلافا إلا عن العامة، مع ان هذه صورة عبارته: لو جرح الصيد فاندمل و صار غير ممتنع فالوجه الأرش، و قال أبو حنيفة: يضمن الجميع [٢]. و هو قول الشيخ (رحمه الله) (تعالى) لانه مفض الى تلفه، فصار كما لو جرحه جرحا تيقن موته. ثم رده بأنه ليس بجيد، لأنه إنما يضمن ما نقص، و التقدير انه لم يتلف جميعه، فلم يضمنه. انتهى.
قال في المدارك: و القول بلزوم ربع القيمة بذلك للشيخ و جماعة و استدل عليه
بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) [٣] قال: «سألته عن رجل رمى صيدا و هو محرم، فكسر يده أو رجله، فمضى الصيد على وجهه، فلم يدر الرجل ما صنع الصيد. قال: عليه الفداء كاملا إذا لم يدر ما صنع الصيد [٤] فان رءاه بعد ان كسر يده أو رجله و قد رعى و انصلح فعليه ربع قيمته».
و هذه الرواية لا تدل على ما ذكره الشيخ من التعميم. و المتجه قصر الحكم على مورد الرواية و وجوب
[١] المغني ج ٣ ص ٤٥٩ و ٤٦٠ طبع مطبعة العاصمة.
[٢] المغني ج ٣ ص ٤٥٩ و ٤٦٠ طبع مطبعة العاصمة.
[٣] التهذيب ج ٥ ص ٣٥٩، و الوسائل الباب ٢٧ من كفارات الصيد.
[٤] قوله: «فان رءاه.» من كلام الشيخ ظاهرا.