الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٧ - الثاني- في الجدال
الروايتين، لصحة سندهما، و وضوح دلالتهما. و اما الرواية التي استدل بها على الحكم الثاني- و هي الرواية السابعة- فظاهرها وجوب الجزور في تعمد الكذب في الجدال مطلقا مرة كان أو أزيد.
و اما بالنسبة إلى الجدال صادقا فاستدلوا على وجوب الشاة في الثلاث بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في صدر البحث. و مثلها أيضا الرواية الثالثة و الخامسة و السادسة. و ينبغي حمل مطلقها على مقيدها ليتم الاستدلال بها. إلا ان مقتضى ذلك وجوب التقييد بالتتابع و التوالي بمعنى كونها في مقام واحد، و كلام الأصحاب أعم من ذلك. نعم نقل التقييد عن ابن ابي عقيل، فإنه قال. و من حلف ثلاث ايمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل، و عليه دم.
أقول: و الظاهر عندي ان المستند في هذا التفصيل الذي اشتهر بين الأصحاب انما هو كتاب الفقه الرضوي، فإنه صريح الدلالة واضح المقالة في الاستدلال، لا تعتريه شبهة الشك و لا الاحتمال في هذا المجال
حيث قال (عليه السلام) [١]: و اتق في إحرامك الكذب، و اليمين الكاذبة و الصادقة، و هو الجدال الذي نهى الله (تعالى) عنه. و الجدال قول الرجل: لا و الله و بلى و الله. فان جادلت مرة أو مرتين و أنت صادق فلا شيء عليك، و ان جادلت ثلاثا و أنت صادق فعليك دم شاة، و ان جادلت مرة و أنت كاذب فعليك دم شاة، و ان جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة، و ان جادلت ثلاثا و أنت كاذب فعليك بدنة.
انتهى.
و الظاهر ان هذه العبارة هي مستند المتقدمين في الحكم المذكور دون هذه الاخبار المختلفة المضطربة، و لكن لما لم يصل ذلك الى
[١] ص ٢٧.