الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - الحادية عشرة يجوز للمحرم أكل الصيد و الميتة في حال الضرورة
بل يأكل الميتة، لأنه إذا ذبحه صار ميتة بغير خلاف، فاما ان كان مذبوحا، فلا يخلو ذابحه، اما ان يكون محرما أو محلا، فان كان محرما فلا فرق بينه و بين الميتة، و ان كان ذابحه محلا، فان ذبحه في الحرم فهو ميتة أيضا، و ان ذبحه في الحل، فان كان المحرم المضطر قادرا على الفداء أكل الصيد و لم يأكل الميتة، و ان كان غير قادر على فدائه أكل الميتة. قال: و هذا الذي يقوى في نفسي، لأن الأدلة تعضده و أصول المذهب تؤيده، و هو الذي اختاره شيخنا في استبصاره.
و ذكر في نهايته أنه يأكل الصيد و يفديه و لا يأكل الميتة. ثم رجع [١] عن ما قواه و قال: و الأقوى عندي أنه يأكل الميتة على كل حال، لانه مضطر إليها و لا عليه في أكلها كفارة، و لحم الصيد ممنوع منه لأجل الإحرام على كل حال، لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة.
أقول: و ظاهره هو أكل الميتة إلا في تلك الصورة الخاصة، و هو ما إذا ذبحه المحل في الحل و كان المضطر إلى أكله قادرا على الفداء. ثم ان ما يدل عليه كلامه- من كون مذبوح المحرم ميتة مطلقا- منظور فيه بما عرفت في المسألة السادسة من القول بحله على المحل في الصورة المذكورة، و دلالة جملة من الاخبار الصحاح على ذلك. و حينئذ ففي شموله لمحل البحث تأمل.
ثم انه لا يخفى ان الأصل في اختلاف هذه الأقوال هو اختلاف الأخبار الواردة في المسألة:
و منها-
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن بكير و زرارة
[١] يعني: ابن إدريس.