الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٩ - الرابعة مورد الرجوع إلى الحكمين
و في تفسير العياشي [١]: و في رواية حريز عن زرارة قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله (عز و جل): يحكم به ذو عدل منكم [٢] قال: العدل رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و الامام (عليه السلام) من بعده. ثم قال: و هذا من ما أخطأت به الكتاب».
و عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) [٣] «في قول الله (تعالى) يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ [٤] يعني: رجلا واحدا، يعني:
الإمام (عليه السلام)».
و هذه الاخبار- كما ترى- مع صحتها و تعددها صريحة الدلالة واضحة المقالة في ان ما ذكر في الآية من التثنية انما وقع غلطا من الكتاب و انما هو مفرد، و ان المراد بذلك العدل إنما هو رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و الامام (عليه السلام) من بعده. و هو يرجع الى ما ورد من النصوص في تلك المواضع.
و به يظهر ان ما ذكروه (نور الله- تعالى- مراقدهم)- من الرجوع في ما لا نص فيه الى قول عدلين من عدول المسلمين بناء على ظاهر الآية- محل إشكال، فإنه و ان كان ظاهر الآية ذلك، إلا انه مع ورود هذه النصوص الصحيحة في تفسير العدل بالنبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الامام (عليه السلام) من بعده خاصة، و ان زيادة الالف الموهمة للتثنية إنما وقع غلطا، فلا مجال للعدول عنها. و لعل العذر لهم (نور الله مراقدهم) انهم لم يقفوا على الاخبار المذكورة و لم يراجعوها، و إلا
[١] ج ١ ص ٣٤٣ و ٣٤٤.
[٢] سورة المائدة، الآية ٩٥.
[٣] تفسير العياشي ج ١ ص ٣٤٤.
[٤] سورة المائدة، الآية ٩٥.