الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٦ - السادسة فداء الصيد المملوك لصاحبه
و بالجملة فإن الظاهر ان مراد من عبر بذلك إنما هو القيمة، لأنه يطلق عليها الفداء كما تقدم، و ان أجملوا في التعبير و لم يضيفوا إليها الجزاء الذي لله (سبحانه و تعالى) إلا ان ظاهر كلام جملة ممن شرح كلامهم ينافي ما ذكرناه من الاعتذار.
و كيف كان فالظاهر ما ذكره جملة من الأصحاب- منهم: الشيخ في المبسوط، و العلامة في جملة من كتبه، و من تأخر عنه- من ان الفداء في المملوك لله (تعالى) كغيره، و يجب على المتلف بالنسبة إلى المملوك القيمة لمالكه إذا كان مضمونا مع الفداء، أعمالا للدليلين، الدال أحدهما على لزوم الفداء للصيد، و الثاني على ضمان المتلف بالمثل أو القيمة كما في سائر الأموال. و لو لم يتعلق بالمتلف الضمان- ككون يده يد امانة- لزمه الفداء لا غير. و كذا لو وجب الفداء بالدلالة خاصة.
و ظاهر العلامة في المنتهى ان هذا الحكم موضع وفاق بين الأصحاب فإنه قال: إذا قتل المحرم صيدا مملوكا لغيره لزمه الجزاء لله (تعالى) و القيمة لمالكه، و به قال الشافعي و أبو حنيفة، و قال مالك و المزني:
لا يجب الجزاء لقتل الصيد المملوك [١] لنا: قوله (تعالى) وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [٢] و هو يتناول صورة النزاع كما يتناول صورة الاتفاق. و منه يظهر ما قدمنا ذكره من انه ليس مرادهم من تلك العبارة ظاهرها الذي ترد عليه الإشكالات المتقدمة فإنه (قدس سره) ممن صرح بذلك في مختصراته كالإرشاد و غيره.
[١] المجموع للنووي ج ٧ ص ٢٩٥ الطبعة الثانية، و البحر الرائق ج ٣ ص ٢٧. و ارجع الى الاستدراكات.
[٢] سورة المائدة، الآية ٩٥.