الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - فائدة تحقيق في قول إبراهيم هلم إلى الحج
جزئيا منه ما لم يوجد. و هذا من لطائف المعاني نطق به الامام لمن وفق لفهمه. انتهى.
و قال الفاضل المحدث السيد نعمة الله الجزائري: الوجه ان المقام ظاهرا يقتضي صيغة الجمع، فالعدول عنه الى الافراد لا بد له من نكتة و علة تناسبه، و ليست إلا إرادة استغراق جميع الافراد من شهد و من غاب، على ان أهل البلاغة ذكروا ان استغراق الفرد أشمل من استغراق الجمع، و نص عليه العلامة الزمخشري في مواضع من الكشاف. انتهى.
و قال شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني في كتابه ازهار الرياض: سئلت عن هذا الخبر قديما فكتبت في الجواب: لعل مراده- و الله اعلم بمراد أوليائه- ان الخطاب بصيغة الجمع يتناول الموجودين و تناوله لغيرهم انما هو بدليل من خارج من إجماع أو غيره، كما تقرر في الأصول مستوفى، و المخالف فيه الحنابلة خاصة، و أطبق الكل على فساده، و صيغة «هلموا» من هذا القبيل. فاما صيغة «هلم» فإنه يمكن ان يجعل من قبيل الخطاب العام، كما تقرر في المعاني و البيان قد يترك الخطاب من المعين الى غير المعين قصدا للعموم و ارادة كل من يصلح لذلك، و جعلوا منه قوله تعالى وَ لَوْ تَرىٰ إِذْ وُقِفُوا [١] و نحوه، فكأنه يصلح لغير الموجودين ايضا، فيدخلون بعد اتصافهم بالوجود و الكمال. و حينئذ فحاصله ان العدول من «هلموا» الى «هلم» لذلك فإن صيغة «هلم» تصلح للمذكر و المؤنث، و المفرد و المثنى و الجمع، بالاعتبار المذكور، و لغير الموجود بالتقريب السابق، فيدخل بعد كماله و وجوده
[١] سورة الانعام، الآية ٢٧.