الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٠ - (الأول) الحمام
و القطا في الحمام. و هو مشكل. انتهى.
أقول: فيه (أولا): انك قد عرفت في غير موضع من ما تقدم ان هذه القواعد التي تقتضي الحمل على المعنى العرفي في أمثال هذه المواضع لا أصل لها في الدين، و لا مستند لها عن سادات المسلمين، و انما هي مجرد اصطلاحات أصولية و تخريجات فضولية، لأن العرف لا انضباط له في حد و لا نهاية له في عد، فلكل إقليم عرف يعمل اهله عليه، و من ذا الذي يدعى الاطلاع أو يمكنه تعرف عرف جميع الناس في جميع أقطار العالم، و الأحكام الشرعية أمور مضبوطة معينة لا تغير فيها، فكيف تناط بالعرف الذي هو على ما عرفت؟
و (ثانيا): ان المستفاد من الاخبار- التي هي المرجع و عليها المعول في الإيراد و الإصدار- هو انه يجب الرجوع في كل حكم حكم و جزئي جزئي إلى عرفهم (عليهم السلام) و ما ورد عنهم (عليهم السلام) فان ثبت هناك شيء وجب الأخذ به، و إلا وجب الوقوف على ساحل الاحتياط.
و (ثالثا): ان استشكاله في ما ذكره العلامة من هذه الافراد بعد قوله أولا: «ان الذي تقتضيه القواعد وجوب الحمل على المعنى العرفي ان لم يثبت اللغوي» ليس في محله، لانه متى كان المعنى اللغوي يجب البناء عليه إذا ثبت، و الحال ان أهل اللغة كلهم صرحوا بان الحمام هو المطوق، و هذه الافراد داخلة في التعريف، مع تصريحهم بها على الخصوص كما سمعت، فأي اشكال يلزم هنا؟ نعم الاشكال انما هو في القطا، حيث عدوه هنا مع ان له حكما آخر كما تقدم، فينبغي استثناؤه كما أشير إليه.