الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٠ - الثامن هل الكفارة في النعامة و ما بعدها مرتبة أو مخيرة؟
تكليفه بالستين و ان ظن ذلك ظاهرا، بل إنما عليه ثمانية عشر يوما و قد صامها في ضمن ثلاثين.
و قيل عليه انه يشكل على أصله انه ان تم ما ذكره من القاعدة الأصولية أمكن منع الاجزاء عن الثمانية عشر، لأنه حينئذ إنما اتى بالصوم على انه من جملة الستين التي هي الواجب الثالث لا انه البدل الذي هو ثمانية عشر، و من اتى بعبادة ظانا وجوبها بسبب ثم تبين وجوب بعضها خاصة بسبب آخر ففي إجزائها نظر.
أقول: و يعضده انه لو تم ما ذكره للزم صحة صلاة من صلى في السفر تماما، لوجود صلاة القصر الواجبة عليه في ضمنها و ان لم يقصدها.
و صحة صلاة من صلى الظهر خمسا ساهيا، لوجود الأربع في ضمنها بل ينبغي ان يكون هذا أولى بالصحة، لأنه قصد الأربع في أول دخوله في الصلاة و ذلك لم يقصد الثمانية عشر بالكلية. و هو لا يقول بذلك.
و بالجملة فإن المسألة لخلوها من النص موضع اشكال، و الركون الى هذه التخريجات لا يخلو من المجازفة في لاحكام الشرعية.
الثامن [هل الكفارة في النعامة و ما بعدها مرتبة أو مخيرة؟]
- اختلف الأصحاب في هذه الكفارة في النعامة و ما بعدها هل هي مخيرة أو مرتبة؟ فذهب الأكثر- و منهم: الشيخ في النهاية و المبسوط، و الشيخ المفيد، و ابن ابي عقيل، و ابن بابويه، و الشهيد في الدروس، و المرتضى، و غيرهم- إلى أنها مرتبة، و نسبه في المبسوط إلى أصحابنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه، بعد اعترافه بان ظاهر القرآن [١] يدل على التخيير. و ظاهر العلامة في جملة من كتبه القول بأنها
[١] سورة المائدة، الآية ٩٥.