الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨١ - الأول جزاء المحرم القاتل للنعامة إذا لم يجد بدنة
أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن رجل محرم أصاب نعامة، ما عليه؟ قال: عليه بدنة، فان لم يجد فليتصدق على ستين مسكينا، فان لم يجد فليصم ثمانية عشر يوما».
و في كتاب الفقه الرضوي [٢]: «فإن كان الصيد نعامة فعليك بدنة، فان لم تقدر عليها أطعمت ستين مسكينا، لكل مسكين مد، فان لم تقدر صمت ثمانية عشر يوما».
أقول: و هذه الاخبار ظاهرة في القول الثالث. و اما القول الثاني فلم أقف له في الاخبار على دليل، و قائله أعرف بما قاله.
و لم أقف على من تعرض للجمع بين هذه الاخبار، و أكثر المتأخرين- كالعلامة في مطولاته و غيره- لم يتعرضوا لنقل الخلاف بالكلية فضلا عن الروايات المخالفة، و انما ذكروا القول الأول و رواياته. و لا يخفى ان مذهب العامة كافة هو ما عليه المشهور بين أصحابنا من القول الأول [٣] و اخبارهم كلها موافقة للعامة، و الاخبار الأخر مخالفة لهم و المسألة لذلك لا تخلو من الإشكال، فإن الخروج عن مقتضى هذه الاخبار مع كثرتها و شهرتها بينهم مشكل، و القول بها مع موافقتها لمذهب العامة أشكل.
ثم ان ظاهر أصحاب القول الأول هو الصدقة بعد تعذر البدنة بمدين، و به صرحت صحيحة ابي عبيدة المذكورة. إلا ان غيرها من اخبار المسألة- من ما صرح فيه بقدر الصدقة- إنما تضمن المد، و هو
[١] الوسائل الباب ٢ من كفارات الصيد.
[٢] ص ٢٩.
[٣] المغني ج ٣ ص ٤٦٤ و ٤٦٥ طبع مطبعة العاصمة.