الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٣ - أن يشترط في إحرامه أن يحله حيث حبسه و فوائد هذا الاشتراط
من غير تعرض لاعتبار الهدى، و لو كان واجبا لذكره في مقام البيان.
احتج الشيخ على عدم السقوط بقوله تعالى «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» [١] و أجاب عنه السيد بأنه محمول على من لا يشترط.
و هو غير بعيد. و يؤيده ايضا ان المتبادر من قوله: «و حلني حيث حبستني» أن التحلل لا يتوقف على شيء أصلا.
قال في المدارك: و موضع الخلاف من لم يسق الهدى، اما السائق فقال فخر المحققين انه لا يسقط عنه بإجماع الأمة.
أقول: و يدل عليه
ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) و بسند آخر صحيح عن رفاعة عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] «انهما قالا: القارن يحصر، و قد قال و اشترط: فحلني حيث حبستني. قال: يبعث بهديه. قلت: هل يتمتع في قابل؟ قال:
لا و لكن يدخل في مثل ما خرج منه».
إلا ان الصدوق في الفقيه [٣] قد ذكر هذا المضمون و قال: فلا يبعث بهديه. قال (قدس سره): «و القارن إذا أحصر و قد اشترط و قال: «و حلني حيث حبستني» فلا يبعث بهديه و لا يستمتع من قابل، و لكن يدخل في مثل ما خرج منه». و ظاهره- كما ترى- انه يتحلل بمجرد الشرط و ان كان قارنا، و لا يجب عليه بعث ما ساقه. و منه يظهر وقوع الخلاف في المسألة و عدم ثبوت الإجماع المدعى. و هو ظاهر في ان
[١] سورة البقرة، الآية ١٩٦.
[٢] التهذيب ج ٥ ص ٤٢٣، و الوافي باب (المحصور و المصدود) و الوسائل الباب ٤ من الإحصار و الصد.
[٣] ج ٢ ص ٣٠٥ و ٣٠٦.