المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢
الوحدة حتّى لا يحتاج إلى التصنّع عند الاجتماع، نعم لو قلّل من أكله إيثارا لإخوانه و نظرا لهم عند الحاجة إلى ذلك فهو حسن، و لو زاد في الأكل على نيّة المساعدة و تحريك نشاط القوم في الأكل فلا بأس به بل هو حسن.
قال جعفر بن محمّد عليهما السّلام: «أحبّ إخواني إليّ أكثرهم أكلا و أعظمهم لقمة و أثقلهم عليّ من يحوجني إلى تعاهده في الأكل» و كلّ هذه إشارة إلى الجري على المعتاد و ترك التصنّع.
و قال جعفر عليه السّلام أيضا: «يتبيّن محبّة الرّجل لأخيه بجودة أكله في منزله» [١].
(١) أقول: هذا الخبر مرويّ في الكافي بأدنى تغيير مع أخبار أخر في هذا المعنى.
و روى فيه عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: «أكلت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فأتينا بقصعة من أرزّ فجعلنا نعذر، فقال: ما صنعتم شيئا إنّ أشدّكم حبّا لنا أحسنكم أكلا عندنا، قال عبد الرحمن: فرفعت كصيحة المائدة فأكلت فقال: نعم الآن ثمّ أنشأ يحدّثنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أهدي إليه قصعة أرزّ من ناحية الأنصار فدعا سلمان و المقداد و أبا ذرّ- رحمهم اللّه- فجعلوا يعذرون في الأكل فقال لهم: ما صنعتم شيئا أشدّكم حبّا لنا أحسنكم أكلا عندنا فجعلوا يأكلون أكلا جيّدا، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: رحمهم اللّه و رضي اللّه عنهم و صلّى عليهم»[١].
«الخامس أنّ غسل اليد في الطست لا بأس به،
و له أن يتنخّم فيه إن أكل وحده و إن كان معه غيره فلا ينبغي أن يفعل ذلك، و إذا قدّم الطست إليه غيره إكراما فليقبله و لا يردّه و لا بأس أن يجتمعوا على غسل الأيدي في الطست في حالة واحدة فهو أقرب إلى التواضع و أبعد عن طول الانتظار فإن لم يفعلوا فلا ينبغي أن يصبّ
[١] ج ٦ ص ٢٧٨ تحت رقم ٢. و قوله: «كصيحة المائدة» أي كعذاب النازل على المائدة فيكون المائدة مفعول «رفعت» و في بعض نسخ المصدر «كسحة المائدة» و في بعضها «كشحة المائدة» و في المحاسن ص ٤١٤ «كشحة ما به» راجع معانيها في الكافي.
[١] هذان الخبران رواهما الكليني في الكافي ج ٦ ص ٢٧٨ باختلاف كما في كلام المؤلف و رواهما البرقي أيضا في المحاسن ص ٤١٤.
المحجة