الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢
[مباداة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قومه]
مباداة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قومه قال ابن إسحاق: ثم دخل الناس فى الإسلام أرسالا من الرجال و النساء، حتى فشا ذكر الإسلام بمكة، و تحدّث به. ثم إن اللّه- عزّ و جلّ- أمر رسوله- (صلى الله عليه و سلم)- أن يصدع بما جاءه منه، و أن يبادى الناس بأمره، و أن يدعو إليه، و كان بين ما أخفى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أمره، و استتر به إلى أن أمره اللّه تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين- فيما بلغنى- من مبعثه، ثم قال اللّه تعالى له: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ، وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الحجر: ٩٤. و قال تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ الشعراء: ٢١٥: ٢١٧
ترى السّرحان مفترشا يديه* * * كأن بياض لبّته صديع [١]
على هذا تأوله أكثر أهل المعانى، و قال قاسم بن ثابت: الصديع فى هذا البيت: ثوب أسود تلبسه النّوّاحة تحته ثوب أبيض، و تصدع الأسود عند صدرها فيبدو الأبيض، و أنشد:
كأنهن [٢]إذ وردن ليعا* * * نوّاحة مجتابة صديعا
[١] نسبه فى اللسان فى مادة صدع إلى عمرو بن معدى كرب، و الشماخ شاعر ذبيانى مخضرم و هو ابن ضرار بن سنان، و قيل اسمه: معقل و الشماخ لقب له، و قيل اسمه: الهيثم، و الأول أكثر. ص ٨٥ سمط اللالى.
[٢] فى معجم البكرى: كأنها