الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٢
..........
أى: من الذي عندك، و تقول: خرجت أن يرانى زيد، و فررت أن يرانى عمرو، أى: من أن يرانى، و لأن يرانى بدل، على أن العلة غير ما قالوا، و هى أنّ أن مع الفعل ليس باسم محض، و إنما هو فى تأويل اسم، و الاسم المحض ما دل عليه حرف الجر، فلا بد إذا من إظهار حرف الجر إذا جئت به؛ لأنه اسم قابل لدخول الخوافض عليه، و أما أن فحرف محض لا يصح دخول حرف جر عليه، و لا على الفعل المتصل به فلا تقول: هو اسم مخفوض، إنما هو فى تأويل اسم مخفوض، فمن هاهنا فرقت العرب بينه، و بين غيره من الأسماء، فإذا أدخلت عليه حرف الجر مظهرا جاز، لأنه فى تأويل اسم، و إذا أضمرت حرف الجر جاز أيضا التفاتا إلى أن الحرف الجار لا يدخل على الحرف، و لا على الفعل فحسن إسقاطه مراعاة للفظ أن، و للفظ الفعل، و قلنا: هو فى موضع خفض على معنى أن الكلام يئول إلى الاسم المخفوض، لا أنه يظهر فيه خفض، أو يقدّر تقدير المبنى الذي منعه البناء من ظهور الخفض فيه، حتى يشبه أن فنقول: هو اسم مبنى على السكون، لا بل نقول: هى حرف، و الحرف لا يدخل عليه حرف الجر، لا مضمرا و لا مظهرا، و إنما هو تقدير فى المعنى، لا فى اللفظ، فافهمه.
لا يضاف اسم إلى أن المصدرية:
فصل: و اعلم أنّ [أن] التي فى تأويل المصدر لا يضاف إليها اسم. تقول:
هذا موضع أن تقعد و يوم خروجك، و لا تقول: يوم أن تخرج؛ لأنها ليست باسم كما قدمنا، و إنما تضاف إلى الأسماء المحضة، لا إلى التأويل، و لا يضاف إليها أيضا