معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٨١ - باب الغين و ما معها فى المضاعف و المطابق
من ذلك: «فى الجنين غُرَّةٌ: عبدٌ أو أمةٌ»، أى عليه فى دِيَته نَسَمَةٌ:
عبدٌ أو أمة. قال:
كلُّ قتيلٍ فى كُليبٍ غرَّهْ * * * حتَّى يَنال القتلُ آلُ مُرَّهْ [١]
و من الباب: الغَرِير، و هو الضَّمين، يقال: أنا غريرُك من فلانٍ، أى كفيلُك. و إنما سمِّىَ غريراً لأنّه مِثَالُ المضمونِ عنه، يؤخذ بالمال مثلَ ما يؤخذ المضمون عنه. و محتملٌ أن يكون غِرَارُ السَّيف، و هو حدُّه، من هذا. و كلُّ شىءٍ له حَدٌّ فَحَدُّه غِرَارٌ؛ لأنه شىء إليه انتهى طَبْعُ السَّيف و مثالُه.
و أمَّا النقصان* فيقال: غارّت النّاقةُ تُغارُّ غِراراً، إذا نَقَصَ لبنُها.
و
فى الحديث: «لا غِرارَ فى صلاةٍ و لا تسليم»
. فالغِرار فى الصَّلاة: ألَّا يتمَّ ركوعَها أو سجودَها. و الغِرار فى السَّلام: أن يقول السَّلام عليك، أو يرُدَّ فيقول: و عليك. و منه الغِرار، و هو النَّوم القَليل. قال الشاعر [٢]:
إنَّ الرَّزِيَّةَ من ثقيفٍ هالكٌ * * * تَركَ العُيونَ فنومُهُنَّ غِرَارُ [٣]
و قال جرير:
ما بالُ نومِك فى الفِراش غِرارا * * * لو كان قلبُك يستطيع لطارا [٤]
و من الباب: بيع الغَرَر، و هو الخَطَر الذى لا يُدْرَى أيكون أم لا، كبيع العبدِ الآبِق، و الطَّائرِ فى الهواء. فهذا ناقصٌ لا يتمُّ البيع فيه أبداً. و غَرَّ الطائرُ فرخَه، إذا زَقَّه، و ذلك لقلّته و نُقصَانِ ما معه.
[١] الرجز لمهلهل، كما فى الأغانى (٤: ١٤٤). و أنشده فى اللسان (غرر) بدون نسبة.
[٢] هو الفرزدق يرثى الحجاج. ديوانه ٣٦٥ و اللسان (غرر).
[٣] فى الأصل: «و نومهن غرارا»، صوابه من الديوان. و فى اللسان: «فنومهن غرار».
[٤] ديوان جرير ٢٢٦ برواية: «بالفراش غراراً لو أن قلبك يستطيع».