معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٧٦ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
و عُرْض المالِ من ذلك، و كلُّه الوسَط. و كان اللِّحيانى يقول: فلانٌ شديد العارضة، أى الناحية. و العَرَض من أحداث الدَّهر، كالمرضِ و نحوه، سمِّى عَرَضاً لأنّه يعترض، أى يأخذه فيما عَرض من جَسَده. و العَرَض: طمَع الدُّنيا، قليلًا [كان] أو كثيراً. و سمِّى به لأنّه يُعْرِض، أى يريك [١] عُرْضَه. و قال:
مَن كان يرجو بقاءً لا نَفادَ له * * * فلا يَكُنْ عَرَضُ الدُّنيا له شَجَنا
و يقال: «الدُّنيا عَرَضٌ حاضرٌ، يأخذ منه البَرُّ و الفاجر». فأمّا
قوله:
(صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «ليس الغِنَى عن كَثْرة العَرْض»
. فإنَّما سمعناه بسكون الراء، و هو كلُّ ما كان من المال غيرَ نَقْد؛ و جمعه عُروض. فأمّا العَرَض بفتح الراء، فما يُصِيبه الإنسان من حَظِّه من الدُّنيا. قال اللّٰه تعالى: وَ إِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ.
و قال الخليل: فلانٌ عُرْضَة للنّاس: لا يزالون يَقَعُون فيه. و معنى ذلك أنّهم يعترضون عُرضَه. و المِعْراض: سَهمٌ له أربعُ قُذَذٍ دِقاقٍ، و إذا رُمِىَ به اعتَرَضَ. قال الخليل: هو السَّهم الذى يُرْمَى به لا رِيشَ له يمضى عرضاً.
فأمَّا قولُهم: شديد العارضة، فقد ذكرنا ما قاله اللِّحيانى فيه. و قال الخليل:
هو شديد العارضة، أى ذو جَلَد و صَرَامَةٍ. و المعنيانِ متقاربانِ، أى شديد
[١] فى الأصل: «سريك».