معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨٢ - باب العين و القاف و ما يثلثهما فى الثلاثى
على العَقْبِ جياشٌ كأنَّ اهتزامَه * * * إذا جاش منه حَمْيُه غَلْىُ مِرجلِ [١]
و قال الخليل: كلُّ مَن ثَنَّى شيئاً فهو معقِّب قال لبيد:
حَتَّى تَهَجَّرَ للرّواح و هاجَها * * * طَلَب المعقِّبِ حقَّه المظلوم [٢]
قال ابن السّكيت: المعَقِّب: الماطِل، و هو هاهنا المفعول به، لأنَّ المظلوم هو الطالب، كأنه قال: طلب المظلوم حَقّه من ماطله. و قال الخليل: المعنى كما يطلب المعقّبُ المظلومَ حقَّه، فحمل المظلومَ على موضع المعقِّب فرفعه.
و فى القرآن: وَلّٰى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ*، أى لم يعطف. و التَّعقيب، غزوة بعد غزوة. قال طفيل:
و أطنابُه أرسانُ جُرْدٍ كأنَّها * * * صدورُ القنا من بادئ و مُعقِّبِ [٣]
و يقال: عقَّبَ فلانٌ فى الصَّلاة، إذا قام بعد ما يفرُغ النّاسُ من الصَّلاة فى مجلِسه يصلِّى.
و من الباب عَقِبُ القدَم: مؤخَّرها. و فى المثل: «ابنُكِ مَن دَمَّى عَقِبيكِ»، و كان أصل ذلك فى عَقيل بن مالك، و ذلك أن كبشة بنت عُروة الرّحّال تبَنَّتْه، فعرَم [٤] عقيلٌ على أمِّه يوماً فضربته، فجاءها كبشةُ تمنعها، فقالت: ابنى ابنى.
فقالت القَينيَّة- و هى أمَةٌ من بنى القَين-: «ابنُكِ من دَمَّى عَقِبيكِ»، أى ابنك هو الذى نُفِسْتِ به و وَلَدْتِه حَتَّى أدمى النّفاس عَقِبيْك، لا هذا.
[١] البيت من معلقته المشهورة. و يروى: «على الذبل».
[٢] ديوان لبيد ٩٩ طبع ١٨٨٠ و اللسان و الجمهرة (عقب). و يروى: «و هاجه».
[٣] ديوان طفيل ص ٤٠.
[٤] عرم، بالراء المهملة، من العرامة، و هى الشراسة و الخبث. و فى الأصل: «فعزم».