معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨ - باب العين و ما بعدها فى المضاعف و المطابق و الأصم
فلو قَبِلونى بالعَقوق أتيتُهمْ * * * بألفٍ أُؤَدِّيه من المال أقرَعا [١]
يقول: لو أتيتُهم بالأبلق العَقوق ما قبِلونى. فأمَّا العَوَاقّ من النَّخل فالرَّوادف، واحدها عاقّ، و تلك فُسْلانٌ تنبُت فى العُشْب الخضر، فإذا كَانت فى الجِذْع لا تمسّ الأرض فهى الرَّاكبة. و العقيقة: الماء القليل فى بطن الوادى.
قال كُثَيّر
إذا خرجَتْ من بيتها راقَ عينَها * * * مُعَوَّذُهُ و أعجبَتْها العَقائقُ [٢]
و قياسُ ذلك صحيح؛ لأن الغدير و الماء إذا لاحا فكأنَّ الأرضَ انشقَّت:
يقول: إذا خرجت رأتْ حول نبتها من معوَّذ النّبات و الغُدْرانِ ما يروقُها.
قال الخليل: العَقْعَق: طائرٌ معروفٌ أبلقُ بسوادٍ و بياض، أذْنَبُ [٣] يُعَقْعِقُ بصوته، كأنّه ينشق به حلقُه. و يقولون: «هو أحمق من عَقْعَق»، و ذلك أنه يضيِّع ولدَه.
و من الكلام الأوَّل «نَوَى العَقوق»: نَوًى هَشٌّ رِخوٌ لَيِّن المَمْضَغة [٤] تأكلُه العجوز أو تلوكه، و تُعلَفُه الإبل. قال الخليل: و هو من كلام أهل البصرة، لا تعرفه البادية.
قال ابن دريد [٥] العَقَّةُ: الحُفرة فى الأرض إذا كانت عميقة. و هو من العَقِّ، و هو الشَّقُّ. و منه اشتُقُّ العقيق: الوادى المعروف. فأمّا قول الفرزدق:
[١] أنشده فى اللسان (عقق، قرع).
[٢] سبق الكلام على البيت فى (أنق) و فى الأصل: «معوذها» تحريف حققته فيما مضى.
[٣] الأذنب: الطويل الذنب.
[٤] فى الأصل: «المضغة»، و إنما يقولون «الممضغة» بمعنى المضغ، كما ورد فى اللسان (عقق).
[٥] الجمهرة (٢: ١١٢) و القيد بالعمق لم يذكر فى النسخة المطبوعة من الجمهرة.