معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٦ - باب العين و القاف و ما يثلثهما فى الثلاثى
قال الخليل: عقلٌ عقيم، للذى لا يُجدى على صاحبه شيئاً.
و يروى أنّ العقل عقلان: فعقل عقيمٌ، و هو عقل صاحب الدنيا؛ و عقلٌ مثمر، و هو عقل [صاحب] الآخرة.
و يقال: المُلْك عقيم، و ذلك أنّ الرّجلَ يقتلُ أباه على الملك، و المعنى أنّه يَسُدّ بابَ المحافظة على النسّب [١]. و الدنيا عقيم: لا تردُّ على صاحبها خيراً. و الرِّيح العَقيم: التى لا تُلقِح شجراً و لا سَحابا. قال اللّٰه تعالى: وَ فِي عٰادٍ إِذْ أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، قيل: هى الدَّبور. قال الكسائىّ: يقال عَقِمت عليهم الرّيح تَعقَم عُقْما. و العقيم من الأرض: ما اعتقمتَها فحفَرْتها. قال:
تزوَّدَ منّا بين أُذْناه ضَربةً * * * دَعَتْه إلى هابى التُّراب عقيم [٢]
قال الخليل: الاعتقام: الحفر فى جوانب البِئر. قال ربيعة بن مقروم:
و ماءٍ آجِنِ الجَمّات قَفرٍ * * * تَعقَّمُ فى جوانبه السِّباعُ [٣]
و إنما قيل لذلك اعتقامٌ لأنَّه فى الجانب، و ذلك دليل الضِّيقِ الذى ذكرناه.
و من الباب: المُعاقِم: المُخاصِم؛ و الوجه فيه أنه يضيِّق على صاحبه بالكلام.
و كان الشيبانىّ يقول: هذا كلام عُقْمِىّ، أى إنَّه من كلام الجاهلية لا يُعرف. و زَعم أنَّه سأل رجلًا من هُذيل يكنى أبا عِياض، عن حرفٍ من غريب هُذيل، فقال:
[١] فى المجمل: «فكأنه سد باب الرعاية و المحافظة».
[٢] البيت لهوبر الحارثى كما فى اللسان (هيا) برواية: «أذنيه». و سيأتى فى (هبو). و رواية ابن فارس هذه هى التى يستشهد بها النحويون لإلزام المثنى الألف مطلقا، و هى لغة بلحارث بن كعب و خثعم و زبيد و كنانة. انظر شذور الذهب و همع الهوامع، فى إعراب المثنى.
[٣] البيت فى اللسان (عقم). و هو من قصيدة فى المفضليات (١: ١٨٣- ١٨٧).