معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٠ - باب العين و الفاء و ما يثلثهما
و الجَزّ. و عِفاء النّعامة: الريش الذى علا الزِّفّ الصِّغار. و كذلك عِفاء الطَّير، الواحدةُ عِفاءة ممدود مهمور. قال: و لا يُقال للريشة عِفاءة حتى يكون فيها كثافةٌ.
و قولُ الطرِمّاح:
فيا صُبحُ كَمِّشْ غُبَّرَ اللَّيلِ صُعِدا * * * بِبَمِّ و نبّه ذا العِفاء الموشَّحِ [١]
إذا صاح لم يُخْذَل و جاوَبَ صوتَه * * * حِماشُ الشَّوى يَصدحنَ من كلِّ مَصدَحِ
فذو العِفاء: الرِّيش. يصف ديكاً. يقول: لم يُخذل، أى إنّ الدّيوكَ تجيبه من كلِّ ناحية.
و قال فى وَبَر الناقة:
أُجُد موثّقة كأنّ عِفاءَها * * * سِقطانِ من كنَفَىْ ظليمٍ نافرِ [٢]
و قال الخليل: العِفاء: السَّحاب كالخَمْل فى وجهه. و هذا صحيح و هو تشبيه،* إنما شبّه بما ذكرناه من الوبَر و الريش الكثيفَين. و قال أهل اللغة كلُّهم: يقال من الشّعر عَفَوْته و عَفيْته، مثل قلوته و قليته، و عفا فهو عافٍ، و ذلك إذا تركتَه حتى يكثُر و يَطُول. قال اللّٰه تعالى: حَتّٰى عَفَوْا، أى نَمَوْا و كثُرُوا. و هذا يدلُّ على ما قلناه، أنّ أصل الباب فى هذا الوجه التّرك.
[١] ديوان الطرماح ٦٩ و الحيوان (٢: ٢٥٤، ٣٤٦/ ٧: ٥٩) و اللسان (وشح ٤٧٣ فى نهاية الصفحة).
[٢] البيت لثعلبة بن صعير المازنى، من قصيدة فى المفضليات (١: ١٢٦- ١٢٩) برواية:
و كأن عيبتها و فضل فتانها * * * فنان من كنفى ظليم نافر