معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٥٣ - باب العين و الطاء و ما يثلثهما
و لا تكلِّفُنى نَفسِى و لا هَلَعِى * * * حِرصاً أُقيم به فى مَعْطِن الهُونِ [١]
و قال آخرون: لا يكون أعطانُ الإبل إلّا على الماء، فأمَّا مَبارِكها فى البرِّيَّة و عند الحىِّ فهو المأوَى، و هو المُرَاح أيضاً. و هذا البيتُ الذى ذكرناه «فى مَعطِن الهُون»، يدلُّ على أنَّ المَعْطِن يكون حيث تُحبَس الإبل فى مباركها أين كانت.
و بيتُ لَبيد يدلُّ على القول الآخَر، و الأمرُ* قريب.
و من الباب عَطْنُ الجِلد، و هو أن يوضَع فى الدِّباغ.
عطو
العين و الطاء و الحرف المعتلُّ أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على أخْذٍ و مُناوَلة، لا يخرج البابُ عنهما. فالعَطْوُ: التَّناوُل باليد. قال امرؤ القيس:
و تعْطو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّه * * * أساريعُ ظبىٍ أو مساويك إسَحِلِ [٢]
يصف المرأة أنها تَسُوك. و الظَّبىُ يعطو، و ذلك إذا رَفَعَ يديه متطاوِلًا إلى الشَّجرةِ ليتناوَلَ الورَق. و قال:
تَخُلّ بقرنَيْها بَريرَ أراكَةٍ * * * و تَعطُو بظِلفيها إذا الغصنُ طالها
قال الخليل: و منه اشتُقَّ الإعطاء. و المعاطاة: المُناولة. و يقال: عاطَى الصبىُّ أهلَه، إذا عَمِل لهم و ناوَلَ ما أرادوا. و العَطاء: اسمٌ لما يُعطَى، و هى العطيّة، و الجمع عطايا، و جمع العطايا أعطِيَة. قال:
تعاطِيه أحياناً إذا جِيد جَوْدَةً * * * رُضاباً كطَعم الزَّنجبيل المعسَّلِ [٣]
[١] فى الأصل: «نفسى و لا تقلبى»، صوابه فى اللسان (عطن).
[٢] البيت من معلقته المشهورة.
[٣] البيت لذى الرمة فى ديوانه ٥٠٨ و اللسان (عطا). و أنشده فى اللسان (عسل) بدون نسبة:
إذا أخذت مسواكها منحت به * * * رضابا كطعم الزنجبيل المعسل