معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٩٣ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
و ليلةِ هَوْلٍ قد سَريتْ و فتيةٍ * * * هَديتُ و جمعٍ ذى عُرامٍ مُلادِسِ [١]
و لذلك يقال جيشٌ عَرَمْرَمٌ. و قد قلنا إنَّهم إذا أرادُوا تفخيمَ أمرٍ زادُوا فى حروفه. و العَرَمْرم من عَرَم و عرر [٢]. قال:
أداراً بأجماد النَّعامِ عهِدتُها * * * بها نَعماً حَوْماً و عِزًّا عرموما [٣]
و أمَّا سَيل العَرِم فيقال: العَرِمَةُ: السِّكْر، و جمعها عَرِم. و هذا صحيح، لأنَّ الماء إذا سُكِرَ كان له عُرَامٌ من كثرته. و محتمل أنْ يكون العَرِمة الكُدْس المَدُوس الذى لم يُذَرَّ، يُجعَل كهيئة الأزَج. فإنْ كان كذا فلأنه مُتكاثف [٤] كثير، كالماء ذى العُرام. فأمَّا العُرْمَة فالبياضُ يكون بِمَرَمَّة الشّاة، يقال شاةٌ عرماءُ- و هذا شاذٌّ عن الأصل الذى ذكرناه- و أفْعى عرماء. و ممكنٌ أن يكون من باب الإبدال، كأنّ الراء بدل من لام، كأنّها عَلْمَاء. و ذلك يكون البياض كعلامةٍ عليها، و ليس هذا ببعيد. قال:
أبا مَعْقِلٍ لا تُوطِئَنْك بَغاضَتِى * * * رُءوسَ الأفاعِى فى مَرَاصِدها العُرْمِ
[٥]
فأمّا قولُهم إن العَرِم: الجُرَذ الذَّكَر فمما لا معنَى له و لا يُعَرَّج على مِثله.
[١] أنشده فى اللسان (عرم).
[٢] فى الأصل: «و عرمرم».
[٣] أنشده فى اللسان (عرم).
[٤] فى الأصل: «متكاسف».
[٥] البيت لمعقل بن خويلد الهذلى، من قصيدة له فى شرح السكرى للهذليين ١٠٨ و ديوان الهذليين (٣: ٦٥).