معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٩٥ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
عرو عرى
العين و الراء و الحرف المعتل أصلانِ صحيحان متباينان يدلُّ أحدُهما على ثباتٍ و مُلازمةٍ و غِشيان، و الآخر يدلُّ على خلوٍّ و مفارقة.
فالأوّل قولُهم: عَرَاهُ أمرٌ، إذا غَشِيه و أصابَه؛ و عَرَاه البرد. و يقولون:
«إذا طلَع السِّماك، فعند ذلك يَعرُوك ما عَناك، من البرد الذى يَغْشاك».
و عَرَاه الهمُّ و اعتراه. و العُرَوَاء: قِرَّةٌ تأخذ المحموم.
و من الباب العُروة عُروة الكُوزِ و نحوِه، و الجمع عُرًى. و عَرّيت الشىء:
اتَّخذت له عروة [١]. قال لبيد:
فخْمةٌ ذَفْراء تُرتَى بالعُرَى * * * قُردمانيَّا و تَركاً كالبصَلْ [٢]
و قال آخر: «و اللّٰه لو عَرَّيتَ فى عِلباوَىَّ ما خضَعْتُ لَكَ»، أى لو جعلتَ فيهما عُرْوَتين. و إنَّما سمِّيت عُروَة لأنها تُمسَك و تلزَمها الإصبع.
و من الباب العُروة، و هو من النَّبات شجرٌ تَبقى له خُضرةٌ فى الشتاء، تتعلَّق به الإبلَ [٣] حتَّى يدركَ الرَّبيع، فهى العُرْوة و العُلْقة. و قال مهلهل:
قَتَل المُلوكَ و سارَ تحت لوائه * * * شَجر العُرَى و غَراعِرُ الأقوامِ [٤]
[١] و يقال أعراه أيضاً.
[٢] ديوان لبيد ١٥ طبع ١٨٨١ و اللسان (ذفر، رتى، فردم، ترك، بصل). و قد سبق فى (بصل، ترك).
[٣] فى المجمل: «تتعلق بها الإبل». و فى اللسان: «تتعلق به الإبل». و فى الأصل: «تفلق به الإبل».
[٤] سبق إنشاده فى (عر). و عراعر، يروى بضم العين و فتحها، فمن ضم فهو واحد، و من فتح جعله جمعا. و مثله: جوالق و جوالق، و قماقم و قماقم، و عجاهن و عجاهن. انظر اللسان (عرا ٢٧٤).