معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٧٩ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
حَمْراءَ من مُعَرِّضاتٍ الغِرْبانْ [١]
يصف ناقةً له عليها المِيرَة فهى تتقدَّم الإبل و ينفتح ما عليها لسرعتها فتسقط الغربان على أحمالها، فكأنَّها عَرَّضت للغِربان مِيرثَهم [٢]. و يقال للإبل التى تبعد آثارُها فى الأرض: العُراضات، أى إنها تأخذ فى الأرض عَرْضاً فَتِبين آثارُها.
و يقولون: «إذا طلعت الشِّعرى سَفَراً، و لم تَرَ فيها مَطراً، فأرسل العُرَاضات أثَرا، يبغينك فى الأرض مَعْمَرا [٣]».
و يقال: ناقةٌ عُرْضَةٌ للسَّفر، أى قويّة عليه. و معنى هذا أنّها لقوَّتها تُعْرَض أبداً للسَّفر. فأمَّا العارضة من النُّوق أو الشّاءِ، فإنها التى تُذبح لشىء يعتريها.
و قال:
من شواءٍ ليس مِن عارضةٍ * * * بيدَىْ كلِّ هَضومٍ ذى نَفَلْ
و هذا عندنا مما جُعِل فيه الفاعلُ مكانَ المفعول؛ لأنَّ العارضة هى التى عُرِض لها بمَرَضٍ، كما يقولون: سرٌّ كاتم. و معنى عُرِض لها أنَّ المرض أعْرَضَها، و توسَّعُوا فى ذلك حتى بنوا الفِعل منسوباً إليها، فقالوا: عَرِضَتْ. قال الشَّاعر [٤]:
[١] للأجلح بن قاسط، كما فى اللسان (عرض). و قال ابن برى: «و هذان البيتان فى آخر ديوان الشماخ». قلت: هما فى أخرياته ص ١١٦ منسوبان إلى الجليح بن شميذ رفيق الشماخ.
و قد نسب فى مشارف الأقاويز ٢٠٩ إلى الجعيل. و أنشده فى الحيوان (٣: ٤٢٠) و المخصص (٤: ١٧/ ٧: ١٣٧). و قبله:
يقدمها كل علاة عليان
[٢] فى الأصل: «فميرتهم».
[٣] السجع برواية أخرى فى المقاييس (أمر) و مجالس ثعلب ٥٥٨.
[٤] هو خمام بن زيد مناة اليربوعى، كما فى اللسان (جبب). و أنشد البيت فى اللسان (عرض، و شق) بدون نسبة.