معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٧٣ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
و من الباب: استَعْرَض الخوارجُ النّاسَ، إذا لم يُبَالوا مَنْ قتلوا. و
فى الحديث:
«كُلِ الجُبْنَ عُرْضاً»
، أى اعترِضْه كيف كان و لا تَسْأَلْ عنه [١]. و هذا كما قلناه فى إعْراض القِرْفة [٢]. و المُعْرِض: الذى يَعترِض النَّاس يستدين ممن أمْكَنه.
و منه
حديث عمر: «ألَا إنّ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةً ادّانَ مُعْرِضاً [٣]»
. و من الباب العِرض: عِرْض الإنسان. قال قومٌ: هو حَسَبُه، و قال آخرون:
نَفسه. و أىَّ ذلك كانَ فهو من العَرْض الذى ذكرناه.
و أمّا قولهم إنّ العِرْض: رِيحُ الإنسان طيّبةً كانَت أم غيرَ طيِّبة، فهذا طريقُ المجاوزة، لأنّها لمّا كانت مِن عِرضِه سمِّيت عِرضاً. و
قوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم):
«إنَّما هو عَرَقٌ يجرى من أعراضهم»
أى أبدانهم، يدلُّ على صِحَّة هذا.
و استدلوا* على أنَّ العِرض: النَّفْسُ بقول حسَّانَ، يمدح رسولَ اللّٰه عليه الصلاة و السلام:
هَجَوْتَ محمّداً فأجبتُ عنه * * * و عند اللّٰهِ فى ذاك الجزاءُ [٤]
فإنّ أبى و والدَتى و عِرْضِى * * * لِعِرض محمّدٍ منكم وِقاءُ [٥]
و تقول: هو نقىُّ العِرْض، أى بعيدٌ من أن يُشتَمَ أو يعاب.
[١] زاد بعده فى المجمل: «من عمله».
[٢] انظر ما سبق فى ص ٢٨١ س ١١- ١٤.
[٣] انظر رواية الحديث فى اللسان (عرض ٣٨).
[٤] ديوان حسان ٨ من قصيدة يمدح فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و يهجو أبا سفيان و كان هجا النبى قبل إسلامه.
[٥] فى الديوان و اللسان (عرض ٣٢): «فإن أبى و والده».