معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٧٢ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
بوَجْهه. و هذا هو المعنى الذى ذكرناه؛ لأنّه إذا كان كذا و لَّاه عرضه [١].
و العارض إنّما هو مشتقٌّ من العَرْض الذى هو خِلافُ الطُّول. و يقال: أعْرَضَ لك الشَّىءُ من بعيدٍ، فهو مُعرضٌ، و ذلك إذا ظهر لك و بدا. و المعنى أنّك رأيت عَرْضه. قال عمرو بن كُلثوم:
و أعْرَضَت اليمامةُ و اشْمَخَرَّتْ * * * كأسيافٍ بأيدى مُصْلِتِينا [٢]
[و] تقول: عارضْتُ فلاناً فى السَّير، إذا سرتَ حِيالَه. و عارَضْتُه مِثْلَ ما صَنَعَ، إذا أتيت إليه مثلَ ما أتى إليك. و منه اشتُقَّت المعارَضة. و هذا هو القياس، كَأَنَّ عَرْض الشَّىء الذى يفعلُه مثلُ عَرْض الشىء الذى أتاه. و قال طفيل:
و عارضْتُها رَهْواً على مُتَتابعٍ * * * نَبِيلِ القُصَيْرَى خارِجىٍّ محنَّبِ [٣]
و يقال: اعترَض فى الأمر فلانٌ، إذا أدخَلَ نفسَه فيه. و عارَضْتُ فلاناً فى الطَّريق، و عارَضْتُه بالكتاب، و اعترَضْتُ أُعْطِى مَن أقَبَلَ و أدبر. و هذا هو القياس. و اعتَرَضَ فلانٌ عِرْضَ فُلانٍ يَقَعُ فيه، أى يَفعَل فِعلًا يأخُذ عَرْضَ عِرْضِه. و اعتَرَضَ الفرسُ، إذا لم يستَقِمْ لقائِدِه. قال الطرِمَّاح:
و أرانى المليكُ رُشْدى و قد كُنْ * * * تُ أخا عُنْجُهيَّةٍ و اعتراضِ [٤]
و تعرَّض لى فلانٌ بما أكرَهُ. و رجل عِرِّيضٌ، أى متعرِّض.
[١] فى الأصل: «عارضه».
[٢] البيت من معلقته المشهورة.
[٣] ديوان طفيل ٩ برواية: «شديد القصيرى».
[٤] ديوان الطرماح ٨٠ و جمهرة أشعار العرب ١٩٠ و اللسان (عرض ٣٠). و فى الأصل:
«المكيل» بدل «المليك»، تحريف.