معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٤ - باب العين و النون و ما يثلثهما
ما عنه عُنْدُدٌ [١]: أى ما منه بدّ، فهذا من الباب. تفسير ما عنه عَنْدَد، أى ما عنه مَيل و لا حَيدُودة. قال جندل:
ما الموتُ إلّا مَنْهل مُستَوْرَدُ * * * لا تأمَننْه ليس عنه عُنْدُدُ
و يقال: أعْنَدَ فى قَيئِه، إذا لم ينقطع. قال يعقوب: عِرْقٌ عاند قد عَنَدَ يَعْنُد دمُه، أى يأخذ فى شِقّ. قال:
و أىُّ شىءٍ لا يحبُّ ولدَهْ * * * حتى الحبارى و يَدُفُّ عَنَدَه [٢]
أى ناحية منه يُراعيه. و يقال: استَعْنَدَ البعيرُ، إذا غَلَبَ قائدَه على الزِّمام فجرّه.
و من الباب مثلٌ من أمثالهم: «إنَّ تحت طِرِّيقَتِهِ لعِنْدَأْوَةً». الطِّرِّيقة:
اللِّين. يقال: إن تحت ذلك اللِّين لعظمةً و تجاوُزاً و تعدِّياً.
فأمّا قولُهم: زيدٌ عِنْدَ عمرو، فليس ببعيدٍ أن يكون من هذا القياس، كأنَّه قد مال عن الناسِ كلِّهم إليه حتى قرُبَ منه و لزِقَ به.
عنز
العين و النون و الزاء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على تنحٍّ و تعزُّل، و الآخر جنسٌ من الحيوان.
فالأول: قولهم: اعتنز فلانٌ، أى تنحَّى و ترك النّاحيةَ اعتنازاً. و يقال: ما لى عنه مُعْتَنَزٌ، أى مُعتَزَل، و أنشدوا:
كأنِّى سهيلٌ و اعتنازُ محلِّه * * * تعرُّضُه فى الأفق ثم يجورُ
[١] فى الأصل: «عند»، صوابه فى المجمل و اللسان. و العندد، بفتح الدال الأولى و ضمها كما ضبط فى المجمل و اللسان.
[٢] أنشده فى مجالس ثعلب ٢٦٨. و انظر اللسان (عند) و قد أورده فى (حبر ٢٣٢) يهئية النثر.