معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٣ - باب العين و النون و ما يثلثهما
عند
العين و النون و الدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على مجاوزةٍ و تركِ طريق الاستقامة. قال الخليل: عَنَد الرّجل، و هو عانِدٌ، يَعْنُد عُنودًا، إذا عَتا و طغَى و جاوَزَ قَدْرَه. و منه المعانَدة، و هى أن يعرف الرّجُل الشىء و يأبى أن يقبله. يقال: عَنَدَ فلانٌ عن الأمر، إذا حادَ عنه. و العَنُود من الإبل: الذى لا يخالط الإبل، إنما هو فى ناحية. قال:
و صاحبٍ ذى رِيبةٍ عَنُودِ * * * بَلّدَ عنى أسوأ التبليدِ
و يقال: رجلٌ عنودٌ، إذا كان وحدَه لا يُخالِط الناس. و أنشد:
و مولى عَنودٍ ألحقته جريرةٌ * * * و قد تُلْحِق المولى العَنودَ الجرائِرُ [١]
قال: و أمّا العَنيد، فهو من التجبُّر، لذلك خالفوا بين العَنيد، و العَنود، و العاند. و يقال للجبّار العَنيدِ: لقد عَنَد عَنْداً و عُنُوداً.
قال الخليل: العِرق العاند: الذى يتفجَّر منه الدّمُ فلا يكاد يَرقَأ. تقول:
عَنِد عِرقُه.
قال ابن دُريد [٢]: طريقٌ عاند، أى مائل. و ناقة عَنودٌ، إذا تنكّبت الطّريقَ مِن نشاطها و قوّتها قال الراجز:
إذا ركبتمْ فاجعَلونى وَسَطا * * * إنِّى كبيرٌ لا أُطيق العُنَّدَا [٣]
[١] البيت فى اللسان (عند).
[٢] الجمهرة (٢: ٢٨٣).
[٣] جمع بين الطاء و الدال فى القافية، و هو الإكفاء. الجمهرة و اللسان (عند) و أدب الكاتب ٣٧١ و الاقتضاب ٤١٥.