معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهية - عبدالمنعم، محمود عبدالرحمن - الصفحة ٨ - عملي في الكتاب
و عرضت لاختلافهم في المعنى الاصطلاحي و لو لفظيّا ليفيدنا في ذلك سعة علم الفقهاء باللغة فيعبرون عن المعنى الواحد بعبارات متعددة على غاية الإيجاز مما يتعذر على غيرهم فعله- و هذه تعريفاتهم ناطقة بما أقول- و لربما يكون تغير اللفظ منبها على نكتة خفية، و احتراز لم يتضح لنا، فنقلنا العبارة كما هي لينظر فيها الراسخون حتى يوقفونا على ما تحتوي عليه من درر و كنوز- و تجد هذا المعنى واضحا في بعض ما نورده من شرح و إيضاح لبعض التعاريف-.
و من عجيب ما رأيت لفقهائنا أن المصطلح يكون له من المعاني اللغوية ما يزيد على العشرة، ثمَّ يؤتى بالمعنى الاصطلاحي فتجد له صلة و مساسا بكل معنى من هذه المعاني اللغوية، فانظر كيف انتزعت من كل معنى من المعاني اللغوية ما يصلح أن يكون وثيق الصلة بالمعنى الاصطلاحي، كمصطلح السنة مثلا، انظر إلى المعاني اللغوية له، ثمَّ انظر المعنى الاصطلاحي تجد له صلة و مساسا بجميع المعاني اللغوية.
و قد يتحد المعنى اللغوي لكثير من الألفاظ كالقصد الذي هو معنى الحج، و هو معنى التيمم، و هو معنى النية أيضا، فلما ذا خصت زيارة الكعبة لأداء النسك بأركان و شروط مخصوصة بالحج أو العمرة، و خص استعمال التراب بدلا عن الماء بكيفية مخصوصة بالتيمم، و التوجه بالقلب للّه تعالى بالنية.
و قد يفيد التعدد في ذكر التعاريف في معرفة الأطوار التي مر بها المصطلح كمصطلح الفقه مثلا.
و لما كان من المتعذر نقل كل التعاريف، كان لا بد من التخير منها فأختار أسهلها، و أشملها و أقلها ألفاظا، و لا أعدل عن تعريف إلى غيره من المراجع التي تحت يدي إلا لأمر رأيته.
و لا أعقد مقارنة بين التعاريف المتعددة في المذهب الواحد