معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهية - عبدالمنعم، محمود عبدالرحمن - الصفحة ١٥٨ - الاستقسام
و قد اختلف علماء اللغة و المفسرون في المقصود بالاستقسام في قوله تعالى:. وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ.
[سورة المائدة، الآية ٣] فقال الجمهور و منهم الأزهري، و الهروي، و أبو جعفر، و سعيد ابن جبير، و الحسن، و القفال، و الضحاك، و السدى: معنى الاستقسام بالأزلام: طلب معرفة الخير و الشر بواسطة ضرب القداح، فكان الرجل في الجاهلية إذا أراد سفرا أو غزوا أو تجارة أو نكاحا أو أمرا آخر ضرب بالقداح، و كانوا قد كتبوا على بعضها «أمرني ربي»، و على بعضها «نهاني ربي»، و تركوا بعضها خاليا عن الكتابة، فإن خرج الأمر أقدم على الفعل، و إن خرج النّهى أمسك، و إن خرج الغفل أعاد العمل مرة أخرى، فهم يطلبون من الأزلام أن تدلهم على قسمهم.
و قال المؤرخ العزيزي و جماعة من أهل اللغة: الاستقسام هنا:
هو الميسر المنهي عنه، و الأزلام: قداح الميسر، و كانوا إذا أرادوا أن ييسروا ابتاعوا ناقة بثمن مسمى يضمنونه لصاحبها و لم يدفعوا الثمن حتى يضربوا بالقداح عليها فيعلموا على من يجب الثمن.
اصطلاحا: ذهب الفقهاء إلى ما ذهب إليه جمهور اللغويين، و المفسرين من أنه الامتثال لما تخرجه الأزلام من الأمر و النّهى في شئون حياتهم، و الأقداح: هي أقداح الأمر و النهى.
و الاستقسام بالأزلام: هو ضرب بالقداح ليخرج له قدح منها يأتمر بما كتب عليه، و هو منهي عنه لقوله تعالى:.
وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ.
«الموسوعة الفقهية ٣/ ٢٤١، ٤/ ٨٠».