معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهية - عبدالمنعم، محمود عبدالرحمن - الصفحة ١٤٠ - الاستصحاب
و هو حجة عند الشافعي- (رحمه اللّه)- في كلّ أمر نفيا كان أو إثباتا ثبت وجوده: أى تحققه بدليل شرعي، ثمَّ وقع الشكّ في بقائه: أي لم يقطع ظن بعدمه و عندنا حجة للدفع لا للإثبات (له) إن بقاء الشرائع بالاستصحاب، و لأنه إذا تيقن الوضوء، ثمَّ شك في الحدث يحكم بالوضوء و في العكس بالحدث، و إذا شهد أنه كان ملكا للمدعي، فإنه حجة (و لنا) أن الدليل الموجب لا يدل على البقاء و هذا ظاهر.
فبقاء الشرائع بعد وفاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليس بالاستصحاب، بل لأنه لا نسخ لشريعته، و الوضوء و كذا البيع و النكاح و نحوها يوجب حكما ممتدّا إلى زمان ظهور مناقض فيكون البقاء للدليل، و كلامنا فيما لا دليل على البقاء كحياة المفقود فيرث عنده لا عندنا، لأن الإرث من باب الإثبات، فلا يثبت به و لا يورث فيه، لأن عدم الإرث من باب الدفع فيثبت به، و تفصيل هذا في كتب «الأصول» و عرفه به الإسنوى بقوله: الاستصحاب عبارة عن الحكم بثبوت أمر في الزمن الآتي بناء على ثبوته في الزمن الأول، و مثاله أن المتوضئ بيقين يبقى على وضوئه و إن شك في نقض طهارته.
قال السمرقندي: هو التمسك بالحكم الثابت في حالة البقاء مأخوذ من المصاحبة، و هو ملازمة ذلك الحكم ما لم يوجد دليل مغير.
قال الأشقر: هو استدامة نفى ما كان منفيّا حتى يثبته دليل صحيح، و استدامة إثبات ما كان ثابتا حتى ينتفي بدليل صحيح. و الاستصحاب آخر الأدلّة، لأنه لا يستعمل إلا عند عدم وجود دليل غيره.
و الاستصحاب دليل عقلي يعمل به في الشرعيات و غيرها