كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٣ - رابعها أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة أخرى
الناس على أموالهم، لا على أحكامهم، فمقتضاه (١) إمضاء الشارع لاباحة المالك كل تصرف جائز شرعا، فالإباحة و ان كانت مطلقة إلا أنه لا يباح بتلك الاباحة المطلقة إلا ما هو جائز بذاته في الشريعة.
و من المعلوم (٢) أن بيع الانسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل و النقل الدالين على لزوم دخول العوض في ملك مالك المعوض
الناس مسلطون على أموالهم له اقتضاء إمضاء الشارع للامور التي جائز التصرف بذاتها في الشريعة الاسلامية و هي التي لا يتوقف تصرفها على الملكية
و أما المتوقف تصرفها على الملكية كالتي ذكرناها فلا يشملها العموم المذكور، لعدم إمضاء الشارع لها.
(١) اى العموم المذكور الذي ذكرناه في قولنا في ص ٢٦٢: و خلاصته بعبارة اخرى.
(٢) هذا من متممات الجواب عن التوهم المذكور.
و خلاصته أنه بعد أن عرفت ما قلناه في الجواب فلو باع احد المتعاطيين ما اخذه بالمعاطاة بالمعنى الثالث و الرابع من الوجوه المتصورة للمعاطاة فقد باع مال غيره لنفسه، لأن المأخوذ بالمعاطاة بناء على افادته الاباحة المجردة باق على ملك المالك الاول، و بيع مال الغير لنفسه غير جائز عقلا و نقلا لأن العقل و النقل يدلان على لزوم دخول العوض في ملك من خرج المعوض الذي هو المثمن من كيسه.
و فيما نحن فيه و هو الوجه الثالث و الرابع من المعاطاة قد دخل الثمن في كيس من لم يخرج المعوض من عنده، فالعموم المذكور لا يشمل مثل هذا المعاطاة حتى يقال بثبوت التنافي الذي هو التزاحم و التعارض بين العموم و بين أدلة لا بيع إلا في ملك، و لا وقف إلا في ملك، و لا وطي إلا في ملك