كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٩ - الاستدلال بما يدل على لزوم خصوص البيع
على أن العقد هو مطلق العهد كما (١) في صحيحة عبد اللّه بن سنان،
جمع محلى بالالف و اللام يفيد العموم فيكون من ألفاظ العموم فيشمل جميع أفراد العقد، سواء أ كان باللفظ المشتمل على الايجاب و القبول أم بالفعل كالمعاطاة، فالعموم فيه عموم أفرادي، كما أن له عموما أزمانيا.
فمعنى الآية الشريفة: أَوْفُوا بكل عقد صدر في العالم، و في كل زمان وقع.
و من الواضح أن وجوب الوفاء بكل عقد، و في كل زمان انما يلزم لو كان العقد لازما، لا جائزا يصح الفسخ فيه لمالكه الاول متى شاء و اراد.
فعلى ضوء ما ذكرنا ظهر لك أن اللزوم الذي هو الحكم الوضعي من لوازم العقد و ذاتياته، لا أنه منتزع من الحكم التكليفي الذي هو وجوب الوفاء بالعقد كما افيد في المقام.
بعبارة اخرى أن العقد هو مطلق العهد الذي هو الالتزام بالشيء:
بأن يلتزم البائع بتسليم المبيع الى المشتري، و المشتري يلتزم بتسليم الثمن الى البائع.
و هذا الالتزام يحصل من أي عقد صدر، و في أي زمان وقع و لا يخص العقد الصادر بالايجاب و القبول اللفظيين.
و هذا معنى أن اللزوم من لوازم العقد و ذاتياته.
(١) يروم الشيخ (قدس سره) أن يستشهد على المراد: و هو أن العقد مطلق العهد كما ذكرناه لك بصحيحة عبد اللّه بن سنان. أليك نصها.
العياشي في تفسيره عن ابن سنان.
قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.