كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٠ - الأمر السادس في ملزمات المعاطاة على كل من القول بالملك و القول بالإباحة
..........
هذه هي (الصورة الثامنة عشر): و خلاصتها: أن النقل بعقد جائز لو كان بغير معاوضة كالهبة لغير ذي رحم، و بلا عوض، و قلنا:
إن هذا النوع من التصرف الذي هو بنحو الهبة المجانية لا يكون كاشفا عن سبق الملك للواهب، لعدم وجود عوض هنا، لأن المباح له لم يأخذ من الثالث ازاء العين شيئا: ترجع العين الى المالك الاول لو رجع الثالث العين الى الواهب، أو الواهب رجع عن هبته.
(لا يقال): إنه يلزم على القول برجوع العين الى المالك الأول لو كان النقل الجائز بغير عوض: رجوعها الى ملك غير مالك العوض الذي هو الواهب و المباح له.
و هذا غير معقول، اذ كيف يعقل دخول المثمن في كيس من لم يدخل الثمن فيه.
(فإنه يقال): ليس هنا عوض و معوض حتى يقال: لا يعقل رجوع العين الى المالك الاول، اذ الهبة من المباح له الذي هو الواهب قد وقعت مجانا و بلا عوض، و لم تقع في قبال شيء حتى يكون عوضا عنها فيقال: هنا عوض و معوض.
و الى هذا أشار الشيخ بقوله: اذ لا عوض فيه حتى لا يعقل كون العوض مالا لاحد.
نعم عدم التعقل إنما يلزم في الفرض الاول الذي تصرف المباح له في العين بنحو البيع لو لم يرجع المبيع بعد الفسخ الى المباح له الذي هو البائع الثاني و هو المالك للثمن، اذ تملكه للثمن كاشف عن سبق الملك له، فإنه لو رجع المبيع الى المالك الاول لزم رجوع المعوض الى ملك غير مالك العوض و هو غير معقول.