كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩١ - الأمر السادس في ملزمات المعاطاة على كل من القول بالملك و القول بالإباحة
من مخالفتها جواز تراد العينين، و حيث (١) ارتفع مورد التراد امتنع، و لم يثبت (٢)
فاغتنمها أيها القارئ النبيل، و انظر إليها نظرة إكبار و إجلال.
(الصورة الأولى): هو وجود العينين، فإنه يجوز للمتعاطيين الرجوع فيما تعاطيا عليه ما دامتا موجودتين، لتحقق مورد التراد: و هو وجود العينين.
و قد اشار الشيخ الى هذه الصورة بقوله: و المتيقن من مخالفتها.
(١) تعليل لعدم جواز الرجوع في المأخوذ بالمعاطاة اذا تلفت احدى العينين، اى و حيث ارتفع موضوع التراد: و هو وجود العينين فقد امتنع التراد، لانتفاء موضوعه بتلف احدى العينين.
(٢) هذا دفع وهم.
حاصل الوهم: أنه قبل تلف العينين و هو وجودهما يجوز الرجوع إليهما، و عند تلف احداهما، و وجود الاخرى نشك في الرجوع فنستصحبه لوجود أركان الاستصحاب: و هو اليقين السابق، و الشك اللاحق، فيرجع احد المتعاطيين بالعين الموجودة، و الآخر بمثل العين التالفة، اذا كان التالف مثليا، و بالقيمة اذا كان قيميا.
فاجاب الشيخ عن الوهم المذكور ما حاصله: إن احد أركان الاستصحاب الذي هو الموضوع غير محرز هنا، لأن موضوع جواز التراد هو وجود العينين و شخصهما، لا العين الواحدة كما فيما نحن فيه، حيث تلفت احداهما و بقيت الاخرى، فلا مجال للاستصحاب المذكور.
(لا يقال): إن موضوع الاستصحاب هنا محرز و هي نفس المعاملة التي هي لمعاطاة و هي موجودة في العين الواحدة، و في العينين، فيصح