كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧ - تعاريف الفقهاء و المناقشة فيها
..........
مستقل على حدة: بأن قال:
أيتها الامة المسلمة إني وضعت لفظة الصلاة التي كانت موضوعة لمطلق الدعاء لهذه الماهية المركبة من الأجزاء و الشرائط.
و كذا وضعت لفظ الصوم الذي كان موضوعا لمطلق الإمساك:
للإمساك الخاص المعين زمانا و شروطا
و هكذا لفظة الزكاة التي كانت موضوعة لمطلق النماء وضعتها للنمو الخاص المعين تحت شروط و قيود خاصة.
و كذا لفظ الحج الذي كان موضوعا لمطلق القصد: وضعته للقصد الخاص تحت شروط و قيود خاصة.
و هكذا بقية الماهيات المخترعة: من العبادات و المعاملات: من العقود و الايقاعات.
و من الماهيات الموجودة في الخارج لفظة البيع و لا شك في أن الشارع قد استعمل لفظة البيع في ماهية خاصة بما لها من قيود و شرائط: من كمال المتعاقدين من حيث البلوغ و العقل و الاختيار.
و من معلومية العوضين: من حيث القدر و الجنس و الوصف بعد العلم بأن الواضع قد وضعها لمطلق مبادلة مال بمال، و للنقل و الانتقال بأي وجه حصل، سواء أ كان المتعاقدان بالغين أم لا، عاقلين أم لا، مختارين أم لا
و سواء أ كان العوضان معلومين أم لا.
إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أن الشيخ و كثيرا من الأعلام الذين بلغوا القمة في التحقيق أنكروا الحقائق الشرعية، أي وضع الألفاظ الواردة في العبادات و المعاملات لتلك الماهيات المخترعة، و الحقائق المجعولة بالوضع التعييني بالكيفية التي ذكرناها لك.
بل الألفاظ المذكورة باقية على معانيها العرفية و هي مبادلة مال بمال من دون أن يتصوروا تلك الماهيات بما لها من شرائط و أجزاء.