كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٣ - الاول أن يراد من الكلام في المقامين اللفظ الدال على التحريم و التحليل
اللفظ الدال على التحريم و التحليل: بمعنى أن تحريم شيء و تحليله لا يكون إلا بالنطق بهما (١) فلا (٢) يتحقق بالقصد المجرد عن الكلام، و لا (٣) بالقصد المدلول عليه بالأفعال، دون الأقوال.
(١) اي بالتحليل و التحريم اللساني: بأن يجري الوصفان في ضمن اللفظ.
خذ لذلك مثالا
لو قال شخص: انكحت نفس موكلتي لنفسي على الصداق المعلوم حلت له المرأة الموكلة بجميع معاني الحلية.
و لو قال رجل: زوجتي فلانة طالق و كانت جميع شروط الطلاق فيها موجودة حرمت عليه زوجته و بانت عنه اذا انقضت العدة و تحتاج الى عقد جديد.
فهذان اللفظان و هما: انكحت و طلقت يحلل احدهما و هو انكحت و يحرم الآخر و هو طلقت، فالتحليل و التحريم يكونان باللفظ لا غير.
فكذلك العقود إنما تحلل باللفظ، و تحرم بعدم اللفظ.
(٢) الفاء تفريع على ما افاده: من أن تحريم شيء و تحليله لا يكونان إلا بالنطق اللساني.
و خلاصة التفريع أن تحليل شيء و تحريمه لا يتحقق في الخارج بالقصد المجرد عن اللفظ: بأن يخطر في باله من دون الاتيان باللفظ.
(٣) اى و لا يتحقق تحليل شيء و تحريمه في الخارج بالقصد الدال عليه الفعل كالمعاطاة، أو وضع القناع على رأس المرأة و هو يريد به طلاقها
فالحاصل: أن التحليل و التحريم دائران مدار اللفظ، فإن وحد اللفظ حلت المعاوضة، و إلا حرمت.