درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٧٠ - فى البحث عن مخالفة الحكم الظاهرى للحكم الواقعى
(فان قلت) اذن الشارع فى فعل الحرام مع علم المكلف بتحريمه انما ينافى حكم العقل من حيث انه اذن فى المعصية و المخالفة و هو انما يقبح مع علم المكلف بتحقق المعصية حين ارتكابها و الاذن فى ارتكاب المشتبهين ليس كذلك اذا كان على التدريج بل هو اذن فى المخالفة مع عدم العلم للمكلف بها الا بعدها و ليس فى العقل ما يقبح ذلك و إلّا لقبح الاذن فى ارتكاب جميع الشبهات بالشبهة الغير المحصورة او فى ارتكاب مقدار يعلم عادة بكون الحرام فيها و فى ارتكاب الشبهة المجردة التى يعلم المولى اطلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية و فى الحكم بالتخيير الاستمرارى بين الخبرين او فتوى المجتهدين (قلت) اذن الشارع فى احد المشتبهين ينافى ايضا حكم العقل بوجوب امتثال التكليف المعلوم المتعلق بالمصداق المشتبه
- (اقول) لمّا كان مبنى ما افاده (قدس سره) فى الجواب عن السؤال السابق على منافات اذن الشارع فى ارتكاب المشتبهين فى مرحلة الظاهر لحكم العقل بوجوب الاطاعة حيث قال فيما مر و اما مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين الخ.
(و قبح الاذن فى المعصية) انما هو فيما كان الارتكاب معصية فى علم المكلف و لا يتحقق ذلك اذا كان الارتكاب على التدريج كما ذهب اليه غير واحد ممن قال بجواز ارتكاب المشتبهين فلا يكفى الدليل المذكور ردا عليه بل الاذن فى ارتكابهما اذن فى المخالفة مع عدم العلم للمكلف بها الا بعدها و ليس فى العقل ما يقبح ذلك و إلّا لقبح الاذن فى ارتكاب جميع الشبهات بالشبهة الغير المحصورة او فى ارتكاب مقدار يعلم عادة بكون الحرام فيها و فى ارتكاب الشبهة المجردة التى يعلم المولى اطلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية و كذا يقبح اذن الشارع للمكلف فى الحكم بالتخيير الاستمرارى بين الخبرين او فتوى المجتهدين