درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٦٨ - فى البحث عن مخالفة الحكم الظاهرى للحكم الواقعى
- (قلت) ان مخالفة الحكم الظاهرى للحكم الواقعى لا تقدح فى نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة لرجوع ذلك الى معذورية المحكوم الجاهل كما فى اصل البراءة ان قلنا به من باب حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فانه انما يحكم بالمعذورية على التقدير المذكور و ليس فيه انشاء اباحة.
(بخلاف ما اذا قلنا به) من باب الاخبار فان فيها انشاء الاباحة فلا بد من الحكم فيه على التقدير المذكور بالبدلية اى الى بدلية الحكم الظاهرى عن الواقع بمعنى كون المصلحة فى سلوكه بحيث يتدارك بها فوت الواقع كما فى اصل البراءة على التقدير الثانى المذكور و كما فى الاستصحاب و كما فى الطرق الظاهرية بناء على حجيتها من باب السببية المحضة او من باب السببية و الطريقية معا (او كونه طريقا مجعولا اليه على الوجهين فى الطرق الظاهرية) اقول قد تقدم فى اول مباحث حجية الظن فى مقام ردّ ابن قبة ان جعل الاحكام الظاهرية يتصور على وجهين.
(احدهما) ان يكون ذلك من باب مجرد الكشف عن الواقع فلا يلاحظ فى التعبد بها الا الايصال الى الواقع فلا مصلحة فى سلوك الطرق المجعولة وراء مصلحة الواقع كما لو امر المولى عبده عند تحيره فى طريق بغداد بسؤال الاعراب عن الطريق غير ملاحظ فى ذلك الا كون قول الاعراب موصلا الى الواقع دائما او غالبا و الامر بالعمل فى هذا القسم ليس إلّا للارشاد.
(و ثانيهما) ان يكون ذلك لمدخلية سلوك الامارة فى مصلحة العمل بها و ان خالف الواقع ففى سلوكها مصلحة مساوية لمصلحة الواقع او ارجح منها.
(اما القسم الاول) فقد تقدم فى اوائل باب الظن متنا و شرحا ان الامور المتصورة فيه ثلاث.
(احدها) كون الامارة دائمة المصادفة للواقع و لكن هذا خلاف الواقع اذ ليس لنا امارة تكون دائمة المطابقة للواقع فان هذا ليس إلّا مجرد تصور.