درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢١ - فى تفسير خبر التثليث
(و منها) قوله (صلّى اللّه عليه و آله) فى حديث التثليث وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم بناء على ان المراد بالهلاكة ما هو اثر للحرام فان كان الحرام لم يتنجز التكليف به فالهلاك المترتب عليه منقصة ذاتية و ان كان مما يتنجز التكليف به كما فيما نحن فيه كان المترتب عليه هو العقاب الاخروى و حيث ان دفع العقاب المحتمل واجب بحكم العقل وجب الاجتناب عن كل مشتبه بالشبهة المحصورة و لما كان دفع الضرر الغير العقاب غير لازم اجماعا كان الاجتناب عن الشبهة المجردة غير واجب بل مستحبا و فائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر معارضته لما يفرض من الدليل على جواز ارتكاب احد المشتبهين مخيرا و جعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعى.
[فى تفسير خبر التثليث]
- (اقول) من الاخبار التى اعتضدت القاعدة المذكورة بها خبر التثليث المروى عن النبى و الوصى و بعض الائمة (صلوات اللّه عليهم اجمعين).
(ففى مقبولة ابن حنظلة) الواردة فى الخبرين المتعارضين بعد الامر باخذ المشهور منهما و ترك الشاذ النادر معللا بقوله (عليه السلام) فان المجمع عليه لا ريب فيه و قوله (عليه السلام) انما الامور ثلاثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد حكمه الى اللّه و رسوله قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات و من اخذ بالشبهات وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم.
(فان قوله (صلّى اللّه عليه و آله)) من اخذ بالشبهات الخ يدل على ان من ارتكب الشبهات وقع فى الهلاكة بناء على ان المراد منها ما هو اثر للحرام سواء كان منقصة ذاتية كالقسوة و غيرها مثلا او عقابا اخرويا كما فى موارد العلم الاجمالى.
(و قد اشار (قدس سره)) الى ذلك بقوله ان كان الحرام لم يتنجز التكليف به فالهلاك المترتب عليه منقصة ذاتية كما فى الشبهات البدوية و ان كان