درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٩ - فى نقل الاخبار التى دلت على جواز اخذ ما علم فيه الحرام اجمالا
- بالاخبار المذكورة عن القاعدة العقلية يصح على القول بارتكاب الجميع فى الشبهة المحصورة اذ حينئذ يكون الضرر الموجود فيها هو الضرر القطعى و دفعه لازم عقلا و شرعا.
(و لكن) بناء على ما ذهب اليه المستدل من عدم جواز ارتكاب الجميع فلا يبعد القول من جهة الاخبار المذكورة بالخروج عن القاعدة العقلية الناطقة بان دفع الضرر المقطوع واجب و بعد اذن الشارع بجواز الارتكاب يكون قاعدة البراءة مقدمة على القاعدة العقلية و واردة عليها.
(و بعبارة اخرى) ان مبنى قاعدة البراءة هو قبح التكليف بلا بيان و ارتكاب بعض الاطراف فى الشبهة المحصورة و ارتكاب موارد الشبهة البدوية الخالية عن العلم الاجمالى موجب للضرر باحتمال ارتكاب الحرام الواقعى و مبنى عدم الارتكاب هى قاعدة دفع الضرر المحتمل و قد عرفت فى مبحث البراءة ان قاعدة قبح التكليف بدون البيان واردة على قاعدة دفع الضرر المحتمل نعم على القول بارتكاب الجميع فى الشبهة المحصورة يكون الضرر الموجود فيها ضررا قطعيا و دفعه لازم عقلا و شرعا و تقديمه على القاعدة مما لا اشكال فيه.
(و قال بعض المحشين) ان عدم جواز الخروج عن القاعدة العقلية بهذه الاخبار ليس من جهة ان حكم العقل لا يجوز الخروج عنه بالخبر لما علم فى محله من ان الاذن من الشارع يرفع صغرى حكم العقل بوجوب الدفع بل من جهة عدم دلالة هذه الاخبار و ظهورها فى ارتكاب البعض و لو من جهة اجمالها انتهى فتأمل فيه و فيما قلناه.
(قوله سيجيء حمل جلها او كلها) لا يخفى انه وعد لم يف به و ما ذكرها (قدس سره) فى هذا الكتاب نعم يحتمل ان يذكرها فى المكاسب على ما يستفاد من عبارة بعض المحشين.
(قوله منها قوله (عليه السلام) ما اجتمع الحلال و الحرام الخ) اقول مضافا الى