درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٢ - فى تفسير خبر التثليث
فان مثل هذا الدليل لو فرض وجوده حاكم على الادلة الدالة على الاجتناب عن عنوان المحرم الواقعى لكنه معارض بمثل خبر التثليث و بالنبويين بل مخصص بهما لو فرض عمومه للشبهة الابتدائية فيسلم تلك الادلة فتأمل (الثانى) ما يستفاد من اخبار كثيرة من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين امرا مسلما مفروغا عنه بين الائمة و الشيعة بل العامة ايضا بل استدل صاحب الحدائق على اصل القاعدة باستقراء مواردها فى الشريعة لكن الانصاف عدم بلوغ ذلك حدا يمكن الاعتماد عليه مستقلا و ان كان ما يستشم منها قولا و تقريرا من الروايات كثيرة.
- الحرام مما يتنجز التكليف به كما فى الشبهة المحصورة كان المترتب عليه هو العقاب الاخروى و حيث ان دفع العقاب المحتمل فى كل واحد من اطراف الشبهة المحصورة واجب بحكم العقل وجب الاجتناب عن كل مشتبه بالشبهة المحصورة و لما كان دفع الضرر الغير العقاب غير لازم اجماعا كان الاجتناب عن الشبهة المجردة غير واجب بل مستحبا.
(و لا يخفى عليك) ان قوله (قدس سره) حيث ان دفع العقاب المحتمل الخ ليس استدلالا بحديث التثليث بل هو استدلال بحكم العقل مستقلا على ما يستفاد من ظاهر كلامه مضافا الى انه قد سبق من الشيخ (قدس سره) فى مقام الجواب عن استدلال الاخباريين بحديث التثليث فى الشبهة التحريمية ان الامر فيه للارشاد للتحرز عن المضرة المحتملة فيها من قبيل اوامر الاطباء المقصود منها عدم الوقوع فى المضار فان كانت المضرة المحتملة من قبيل العقاب الاخروى كما لو كان التكليف متحققا فعلا فى موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة و نحوها فكان الاجتناب لازما.
(و ان كانت المضرة المحتملة) مفسدة اخرى غير العقاب سواء