درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٣ - فى حرمة التجسس بالآية و الاخبار
منها ما كان من قبيل قوله (عليه السلام) كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام و هذا الصنف لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب المشتبهين لان حمل تلك الاخبار على الواحد لا بعينه فى الشبهة المحصورة و الآحاد المعينة فى الشبهة المجردة من العلم الاجمالى و الشبهة الغير المحصورة متعسر بل متعذر فيجب حملها على صورة عدم التكليف الفعلى بالحرام الواقعى و منها ما دل على ارتكاب كلا المشتبهين فى خصوص الشبهة المحصورة مثل الخبر المتقدم و هذا ايضا لا يلتزم المستدل بمضمونه و لا يجوز حمله على غير الشبهة المحصورة لان مورده فيها فيجب حمله على اقرب المحتملين من ارتكاب البعض مع ابقاء مقدار الحرام و من وروده فى مورد خاص كالربا او نحوه مما يمكن الالتزام بخروجه عن قاعدة الشبهة المحصورة و من ذلك يعلم حال ما ورد فى الربوا من حل جميع المال المختلط به.
- (ثانيهما) ان يكون حراما آخر يعذر فيه الجاهل كما يعذر فى الربوا و على كل تقدير لا بد ان يجعل ما دل على المعذورية كاشفا عن اخذ العلم التفصيلى مأخوذا فى موضوع الحرمة واقعا بمعنى ان يكون معروض الحرمة الربوا المعلوم تفصيلا مثلا فما لم يعلم تفصيلا يكون حلالا واقعا فيكون اطلاق العذر حينئذ من باب التسامح كما لا يخفى و إلّا فلا معنى للعمل بهذه الروايات بل لا بد من طرحها لما عرفت مرارا من تقبيح العقل الاذن من الشارع فى مخالفة الحرام الذى تعلق العلم به و لو اجمالا و هذا امر ظاهر لا سترة فيه عند ذوى الافهام المستقيمة انتهى.
(و على كل حال) انه ليس فى الخبر تعرض لذكر جواز التصرف فى الجميع لان محل السؤال و الجواب هو التصرف بالانفاق و التقلب فى المال و اما التصرف بالامساك فهو مسكوت عنه فلا داعى للمستدل الى صرف الخبر عن