درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٢ - فى حرمة التجسس بالآية و الاخبار
(و الجواب) عن هذا الخبر ان ظاهره جواز التصرف فى الجميع لانه يتصدق و يصل و يحج بالبعض و يمسك بالباقى فقد تصرف فى الجميع بصرف البعض و امساك البعض الآخر فلا بد اما من الاخذ به و تجويز المخالفة القطعية و اما من صرفه عن ظاهره و حينئذ فحمله على ارادة نفى البأس عن التصرف فى البعض و ان حرم عليه امساك مقدار الحرام ليس باولى من حمل الحرام على حرام خاص يعذر فيه الجاهل كالربا بناء على ما ورد فى عدة اخبار من حلية الربا الذى اخذ جهلا ثم لم يعرف بعينه فى المال المخلوط و بالجملة فالاخبار الواردة فى حلية ما لم يعلم حرمته على اصناف.
- (اقول) قد تقدم تقريب الاستدلال بان الرواية ليست بظاهرة فى جواز تصرف الجميع لان السؤال لم يقع عنه و انما وقع عن التصرف فيه فى الجملة بالحج و التصدق و صلة الاقارب.
(و حاصل ما ذكره) (قدس سره) فى الجواب ان الخبر ظاهر فى جواز التصرف فى الجميع لان التصرف فى بعضه بالتصرفات المذكورة مع حبس البعض الآخر تصرف فى جميع المال المختلط فحينئذ لا بد من الاخذ به و تجويز المخالفة القطعية و المفروض بطلانه عند الطرفين و اما من صرفه عن ظاهره بحمله على ما يعذر الجاهل فيه كالربا بناء على ما يستفاد من الروايات الكثيرة من حلية الربوا الذى اخذ جهلا ثم لا يعرف عينه فى المال المخلوط.
(قوله ليس باولى من حمله على حرام خاص يعذر فيه الجاهل كالربا الخ) ظاهر قوله هذا ان الربوا مثال للحرام الخاص الذى يعذر الجاهل فيه و ان الرواية محمولة عليه و لكن قال فى بحر الفوائد ان قوله ليس باولى من حمل الحرام على حرام خاص يحتمل وجهين.
(احدهما) ان يكون المحمول عليه نفس الربوا.