تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٦ - الباب الخامس عشر في اختيار الإمام
من أبي عبيدة، و عمر من أبي بكر، و عثمان من عبد الرحمان بن عوف، و ليس أحد من العلماء كان حاضرا يوم ذاك، فهل حصلت شروط الاختيار هنا؟
و الأعجب من هذا أنّ الرجل في حياة النبيّ لم يكن ليستحقّ الصلاة في الناس جماعة، و لم تكن له أهليّة تبليغ آية من سورة برائة لأهل الموسم و قد عزله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في كلا الحالين فكيف استحقّ بعد رسول اللّه إمامة الناس أجمعين؟ ما أشدّ وقاحة القوم!
مسألة: و زعموا أنّ رسول اللّه قال: اختاروا وليّكم فإنّهم وفودكم إلى اللّه [١]، و كذلك قال: يؤمّكم أقرأكم، فقالوا: إن كانوا في القرائة سواء؟ قال: فأفقههم [٢].
و بهذه الرواية التي رووها يعلمون بأنّ عليّا كان حافظا للقرآن و لم يكن أبو بكر كذلك، و عليّ أفقه منه في العلوم الدينيّة و حلّ المشاكل و كان مفتي الصحابة و معهذا فقد قدّموا أبا بكر لإمامة الصلاة و غيرها نقضا للحديث المروي عنهم.
و يعلمون أنّ النبيّ سدّ جميع الأبواب الشارعة في المسجد إلّا باب عليّ (عليه السلام) [٣]،
[١] عثرت على رواية ذكرها أبو الفتح الكراجكي رحمه اللّه: «و إنّ أئمّتكم وفودكم إلى اللّه فانظروا من توفدون في دينكم» (ص ١٥٢) أمّا الرواية التي ذكرها المؤلّف فلم أعثر عليها في مصدر و تركتها على حالها.
[٢] عثرت عليها عند الشيعة و في السياق اختلاف في صياغة الحديث و المعنى واحد: تذكرة الفقهاء للحلّي ١: ١٧٩ و عزاه رحمه اللّه إلى ابن سيرين و الثوري و أحمد و إسحاق و أصحاب الرأي و ابن المنذر، الشهيد الأوّل في الذكرى: ٢٧٢، مجمع الفائدة ٣: ٢٥٢ و سمّاه طريق العامّة، مصباح الفقيه ج ٢ ق ٢ ص ٦٨١ و ٦٨٢، التعجّب للكراجكي: ١٠، الغدير للأميني ١٠: ٥٣. و الظاهر أنّ الرواية عامية و فيها إضافات و في قبالها رواية شيعيّة في معناها.
[٣] عثرت على هذا الكلام المتقدّم في كتاب التعجّب لأبي الفتح الكراجكي (ص ١١ طبع سنة ١٤١١