تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٠ - الفصل الثامن
على من يضلّ بهم من خلق اللّه تعالى و هم كثير.
و قال: لقد تعاهدوا فيما بينهم أنّه متى توفّى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لا ندع أهل بيته ينالون الخلافة من بعده و نزل فيهم قوله تعالى: وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ إلى قوله أَجْمَعِينَ [١].
قال حبيب بن أبي ثابت: قوله تعالى: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [٢] الآية، قال حذيفة: الذين نفّروا ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في العقبة لكي تلقيه عن ظهرها و هم يقتلونه إذا بلغوه هم أربعة عشر نفرا: طلحة و الزبير و أبو سفيان و عتبة بن أبي سفيان و أبو الأعور و المغيرة و سعد بن أبي وقّاص و أبو قتادة و عمرو ابن العاص و أبو موسى الأشعري و عبد الرحمان بن عوف و الخلفاء الثلاثة.
قال الواقدي- و هو ناصبيّ-: لمّا طعن عمر بن الخطّاب رفعه عثمان من التراب، فقال عمر: دعني، و قال: ويلي ويلي من النار، الآن لو كانت لي الدنيا لافتديت بها من النار و لم أرها، و رواية الواقدي عن عمر حجّة.
و هذا دليل واضح على علم عمر بكونه من أهل النار و هذا مصداق قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا كان يوم القيامة أرى رجالا يختلجون دوني فيذهب بهم ذات الشمال، فأقول: يا ربّ، أصحابي أصحابي، إلى آخر الحديث [٣].
و نزل فيهم قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ [٤]، فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [٥] و سبب نزول الآية التالية هو أنّ طلحة و الزير
[١] النمل: ٥٠ و ٥١.
[٢] الفتح: ٦.
[٣] ذكرنا مصادر صيغ الحديث فيما تقدّم و نزيد عليها: كتاب السنّة: ٣٤٠، مسند أبي يعلى ٧: ٣٥، علل الدارقطني ٧: ٢٩٩.
[٤] التوبة: ٧٤.
[٥] التوبة: ١٢.