تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الخامس عشر في سمّ معاوية الحسن
الجيش تحاربني، و أقبل الإمام الحسن إلى ساباط و خطب الناس في اليوم الثاني من نزوله بها فقال:
أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله بالحقّ، و أمينه على الوحي، أمّا بعد، فو اللّه إنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منّته، و أنا أنصلح خلق اللّه بخلقه و ما أصبحت متحمّلا على مسلم ضغينة و لا مريدا له بسوء و لا غائلة (ألا و إنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة) ألا و إنّي ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري و لا تردّوا عليّ رأيي، غفر اللّه لي و لكم و أرشدني و إيّاكم لما فيه المحبّة الرضا [١].
قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض و قالوا: ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا: نظنّه و اللّه يريد الصلح مع معاوية و يسلّم الأمر إليه فشدّوا على فسطاطه فانتهبوه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته، و نزعوا مطرفه من عاتقه، فبقي جالسا متقلّدا السيف بلا رداء.
و ركب الحسن و قال: مروا ربيعة و همدان أن يسكّتوا هؤلاء الغوغاء و كانت هاتان القبيلتان من أوليائه، و لمّا بلغ ساباط و قد خيّم الظلام عمد رجل و يدعى جرّاح بن سنان لعنه اللّه و ضرب الإمام (عليه السلام) بمغول بيده في فخذه حتّى بلغ العظم و رمى بنفسه عليه ليغتاله و أحدق به جماعة من المؤمنين فضربه عبد اللّه بن حنظلة بالسيف حتّى برد.
و حمل الإمام الحسن (عليه السلام) بمحفّة إلى المدائن، و نزل في بيت سعيد بن مسعود الثقفيّ و تفاقم الوضع في معسكر الإمام الحسن (عليه السلام) و تواتر الكتب من قادة عسكره على
[١] مقاتل الطالبيّين: ٤١، الإرشاد ٢: ١١، مناقب ابن شهر آشوب ٣: ١٩٥، بحار الأنوار ٤٤: ٤٧، شرح ابن أبي الحديد ١٦: ٤٠، الأخبار الطوال: ٢١٦.